مع إطلالة كل شهر رمضان، يتجدد في الساحة المغربية جدل واسع حول طبيعة المحتوى الفني والترفيهي المعروض على القنوات الرسمية والمنصات الرقمية؛ وهو نقاش يضع الجودة الفنية في مواجهة معايير “التريند”، مما يثير تساؤلات ملحة حول دور السياسات العمومية في حماية الذوق العام وتثمين الرأسمال اللامادي للبلاد.
وفي سياق هذا الجدل المتجدد، وجه النائب البرلماني محمد أوزين، عن الفريق الحركي، سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، نبه فيه إلى ما وصفه بـ “تدهور وضعية الفنان المغربي وتغول الميوعة” في المحتوى الرقمي والسمعي البصري.
وأوضح أوزين في مراسلته أن المشهد الحالي بات يتسم بـ “إقصاء المبدعين الحقيقيين” لصالح فئة من المؤثرين الذين لا يملكون رصيدا إبداعيا، وفق وصفه، معتبرا أن المعايير الفنية تراجعت أمام طغيان لغة “اللايكات” ونسب المشاهدة.
علاوة على ذلك، شدد السؤال الكتابي على أن بعض البرامج، لا سيما “الكاميرا الخفية” والمحتويات الهجينة التي تبثها منصات رقمية، تحولت إلى “مختبر لتصنيع التفاهة”، بل ووصلت حد “الاغتيال المعنوي للذوق العام” وخدش الحياء في استهتار تام بقدسية الشهر الفضيل وحرمة البيوت المغربية.
كما سجل النائب البرلماني انخراط بعض المنابر الإعلامية في رعاية هذا الانحدار القيمي، مما أدى إلى “تطبيع مع الرداءة” واعتداء لفظي ومعنوي على المواطن والمبدع على حد سواء.
وبناء على هذه المعطيات، طالب النائب الوزارة الوصية بالكشف عن التدابير المزمع اتخاذها لرد الاعتبار للفنان المغربي الأصيل وحمايته من “تغول” ثقافة التفاهة في الفضاء الرقمي.
واستفسر النائب عن مدى وجود استراتيجية حكومية واضحة لضبط جودة المنتوج المعروض للجمهور، مع ضرورة ربط الدعم العمومي بمعايير الاستحقاق الثقافي والقيمة المضافة، لمحاربة ما وصفه بـ “اقتصاد التفاهة” الذي يقتات على حساب كرامة المبدع المغربي، وفق نص السؤال.

