دخلت مدينة القصر الكبير، صباح اليوم الجمعة، مرحلة التعافي الصحي الفعلي مع استئناف المراكز الصحية الحضرية لعمليات استقبال المرتفقين، وذلك بعد فترة توقف قسري فرضتها الفيضانات الأخيرة التي تسببت في عزل المدينة وخروج أجزاء واسعة من بنيتها التحتية عن الخدمة، وعلى رأسها المستشفى المحلي الذي توقف عن استقبال المرتفقين.
رغم قرار الإخلاء النهائي الذي اتخذته لجنة اليقظة في وقت سابق لتأمين الساكنة، أظهرت المعطيات المتوفرة أن الأطر الصحية حافظت على حد أدنى من الخدمات في النقط غير المتضررة، متحدية صعوبات التنقل وانقطاع المسالك، قبل أن تشرع اليوم في إعادة التشغيل الكامل للمراكز الحضرية لتخفيف الضغط الناجم عن توقف المستشفى المركزي.
وفي رصده لمجريات الوضع، أوضح حمزة ابراهيمي، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أن عودة الخدمات اليوم هي نتاج “تضحيات استثنائية” قدمتها الشغيلة الصحية في ظل ظروف وُصفت بالقاسية.
وأشار ابراهيمي في تصريح لصحيفة “طنجة+” إلى أن مهنيي الصحة بالقصر الكبير لم يتخلوا عن واجبهم حتى في ذروة الخطر، حيث استمروا في أداء مهامهم الإنسانية والوطنية رغم حصار المياه وصعوبة الوصول إلى مراكز العمل.
واعتبر المسؤول النقابي أن استئناف العمل في هذا التوقيت وبالسرعة المطلوبة يعكس التزاما أخلاقيا عميقا من الأطر الصحية تجاه مدينتهم، مشددا على أن صمود هؤلاء المهنيين كان هو حجر الزاوية في تدبير الأزمة الصحية وتجاوز مرحلة الطوارئ بأقل الأضرار الممكنة.
وأكد إبراهيمي أن هذا الاستنفار المهني يشكل “درسا ميدانيا” في التفاني، حيث أصبحت الأطر الصحية بالقصر الكبير نموذجا في إدارة الكوارث الطبيعية، وفق وصفه.
وبينما تبدأ المدينة في استعادة نبضها الطبيعي، تظل عودة هذه الأطر إلى مواقعها الإشارة الأقوى على مرونة المنظومة المحلية وقدرتها على تجاوز مخلفات الفيضان، في انتظار تقييم الأضرار الهيكلية للمستشفى المحلي وبدء عمليات الترميم المطلوبة.

