أسدلت محكمة إسبانية بمدينة سبتة المحتلة الستار على فصول ملف بطلها مواطن مغربي وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع القضاء، ليس بسبب طبيعة ما تحمله سيارته من سلع، بل بسبب “رزمة مالية” ظن أنها ستكون مفتاحه السحري للعبور فوق القوانين الصحية الصارمة.
وتعود تفاصيل هذه النازلة، إلى لحظة توقيف المعني بالأمر بمعبر “تاراخال” الحدودي وهو يقود سيارة خفيفة محملة بشحنة من المواد الغذائية المتمثلة في زيت الزيتون والأجبان، حيث باشرت عناصر الحرس المدني إجراءات المراقبة الروتينية التي انتهت بقرار منع دخول هذه المواد لعدم استيفائها المعايير الصحية المعمول بها.
وأمام سياج المنع، لم يجد السائق من وسيلة سوى اللجوء إلى “إغراء” أحد عناصر الأمن بمبلغ مالي قدره 50 يورو مقابل التغاضي عن المخالفة، غير أن يقظة الأمني حولت الورقة النقدية إلى دليل إدانة دامغ، بعدما قام بتوثيق الواقعة ورفع تقرير رسمي انتهى بالمتهم في ردهات القضاء بتهمة إرشاء موظف عمومي.
وخلال جلسة المحاكمة، حاصر القضاء الإسباني المتهم باعترافاته التلقائية بمحاولة التأثير على موظف أثناء أداء مهامه، لتصدر الهيئة القضائية حكما يقضي بسجنه تسعة أشهر موقوفة التنفيذ لمدة سنتين، مع فرض غرامة مالية ومصادرة مبلغ الرشوة لفائدة خزينة الدولة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قررت المحكمة منع المدان من الإقامة أو دخول مدينة سبتة طيلة فترة توقيف التنفيذ، مؤكدة في حيثيات حكمها أن الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤولية.

