لم تمر أجواء أول أيام شهر رمضان بمدينة طنجة دون “منغصات” استهلاكية؛ إذ عاشت الأسواق المحلية بالمدينة “البوغاز” حالة من الارتباك، إثر تسجيل خصاص حاد ومفاجئ في”الكرفس”، التي تشكل العمود الفقري لطبق “الحريرة” التقليدي، مما وضع الأسر الطنجاوية في مواجهة مباشرة مع ندرة “غير متوقعة”.
ورصدت جولة ميدانية في عدد من النقاط التجارية والأسواق الشعبية بالمدينة غيابا تاما لهذه المادة الأساسية عن منصات العرض.
وبحسب شهادات استقتها الصحيفة، فقد تحول البحث عن “ربطة كرافس” إلى مهمة شاقة، بينما اضطر “المحظوظون” الذين عثروا عليها إلى اقتناء كميات هزيلة بأسعار غير معقولة، فضلا عن تراجع جودتها وغياب نكهتها القوية التي تميز المنتوج المحلي.
وفي محاولة لتفسير هذا “الاختناق” في الإمدادات، تباينت آراء المهنيين والمتتبعين؛ حيث وجه بعض التجار أصابع الاتهام إلى “لوبيات الاحتكار” التي تنشط قبيل المناسبات الدينية للتحكم في الأسعار ورفع هوامش الربح.
في المقابل، أرجع مهنيون آخرون الأزمة إلى عوامل مناخية، مرتبطة أساسا بتضرر المحاصيل الزراعية جراء التساقطات المطرية الأخيرة، وتأخر نضج “الكرافس” في الضواحي والمناطق المزودة لأسواق الشمال.
ولم تتوقف تداعيات “أزمة الكرافس” عند حدود المادة ذاتها، بل امتدت لتثير مخاوف أوسع لدى الساكنة؛ حيث عبر مواطنون عن قلقهم من أن تكون هذه الندرة “مقدمة” لارتفاعات جديدة قد تطال مواد أساسية أخرى طيلة الشهر الفضيل.
وأمام هذا الوضع، تعالت الأصوات المطالبة بضرورة تفعيل آليات المراقبة وضبط الأسواق المحلية، لقطع الطريق أمام المضاربين وحماية القدرة الشرائية للمواطن البسيط، الذي يجد نفسه في “فوهة مدفع” التقلبات الفجائية لأسعار مواد استهلاكية يفترض أنها بسيطة ومتاحة.

