يعيش ميناء طنجة المدينة، منذ أيام، على وقع حالة من الاحتقان الشديد جراء طوابير انتظار تمتد لساعات، بسبب لجوء المصالح الأمنية والجمركية إلى إجراءات تفتيش “دقيق ويدوي” لكافة العربات والمسافرين القادمين من ميناء طريفة الإسباني، وهو ما حول عملية العبور إلى “جحيم” حقيقي فوق رصيف الميناء.
وحسب ما استقته الصحيفة من شهادات ميدانية، فإن وتيرة العبور تراجعت، حيث تتكدس السيارات بباحات الميناء في انتظار دورها في “التمحيص” الجمركي.
وأكد مسافرون غاضبون أن البواخر ترسو تباعا في وقت قياسي، لتفرغ حمولاتها من البشر والحديد فوق رصيف مكتظ أصلا، مما يضاعف من معاناة المسافرين الذين يجدون أنفسهم عالقين لساعات في “عنق الزجاجة” قبل نيل الضوء الأخضر للمرور.
وتعزو مصادر مطلعة هذا التشدد غير المسبوق في إجراءات المراقبة إلى التداعيات المباشرة لـ”الزلزال” الأمني الذي ضرب الميناء قبل أسابيع.
فبعد الإطاحة بشبكة “الرشوة والتهريب” التي ضمت 24 موقوفا، بينهم صقور من جهاز “الديستي” والشرطة والجمارك، يبدو أن هناك تعليمات صارمة بسد كافة الثغرات التي كان يستغلها “حراس القانون” المتواطئون لتسهيل عبور السلع المهربة.
ويرى متتبعون أن الإدارة المركزية للأمن والجمارك، ومن خلال هذا التفتيش “الميليميتري”، تسعى إلى استعادة هيبة القانون في هذا المرفق الحيوي، وقطع الطريق نهائيا على أي محاولة لـ “خيانة الأمانة الوظيفية” التي تورط فيها الموظفون الموقوفون، والذين حولوا الميناء في وقت سابق إلى “نقطة عبور آمنة” للسلع غير القانونية مقابل عمولات دسمة.
وفي الوقت الذي يثمن فيه الرأي العام المحلي الضربات الاستباقية التي وجهتها مصالح (DGST) لتطهير الميناء من “لوبيات الفساد”، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة الموازنة بين “الهاجس الأمني” و”انسيابية المرور”، خاصة وأن الميناء يعتبر واجهة سياحية واقتصادية هامة للمملكة.
وتساءل عدد من المهتمين بالشأن المحلي: هل سيبقى المسافر البسيط يدفع ضريبة “خيانة الأمانة” التي سقط فيها بعض الموظفين؟ وهل ستنجح المصالح الأمنية في ابتكار آليات تفتيش تدمج بين “الصرامة” و”السرعة”، بعيدا عن أسلوب “العقاب الجماعي” الذي تفرضه طوابير الانتظار الطويلة؟

