احتضنت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، أمس السبت، مناقشة علمية رفيعة لأطروحة دكتوراه في القانون العام، تقدم بها الباحث عبد العظيم الطويل، الذي يشغل مهمة نائب عمدة مدينة طنجة، وهي الأطروحة التي اختار لها كعنوان: “الإدارة والتعمير بالمغرب”.
وقد توجت أطوار هذه المناقشة، التي تتبعها حشد من الأكاديميين والمهتمين بالشأن المحلي، بنيل الباحث شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جدا” مع التوصية بالنشر، وذلك بعد أن استعرضت لجنة المناقشة، برئاسة الدكتور عبد السلام لزرق، مضامين العمل الذي لامس واحدا من أكثر القطاعات حساسية وإثارة للجدل في التدبير العمومي المغربي.
الأطروحة التي أشرف على تأطيرها الدكتور إدريس جردان، غصت في “العلب السوداء” لتدبير قطاع التعمير بالمغرب، حيث لم يكتفِ الباحث بالجانب النظري، بل زاوج بين مقاربات متعددة (بنيوية ووظيفية وتاريخية) لتفكيك علاقة الإدارة بالمجال.
وسجلت الدراسة هيمنة “المركز” لسنوات طويلة على مفاصل القطاع، مقابل دور “محتشم” للجماعات الترابية، قبل أن تبدأ ملامح التحول نحو اللامركزية واللاتمركز الإداري في البروز.
وطرحت الأطروحة تساؤلات حارقة حول واقع التعمير في علاقته بالإدارات، سواء على مستوى “التخطيط” أو “التدبير”، مشخصة مواطن الخلل التي تجعل من وثائق التعمير أحيانا عاجزة عن مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها الحواضر المغربية.
وفي تحليلها لرهانات الحكامة، خلصت دراسة الطويل إلى أن نجاح أي سياسة عمرانية بالمملكة يظل رهينا بمدى القدرة على الانتقال من “منطق القرار المركزي الصرف” إلى “مقاربة تشاركية” حقيقية تنفتح على الجماعات الترابية والمجتمع المدني.
وشددت الأطروحة على أن معالجة اختلالات السكن غير القانوني والتشوهات المجالية لا تمر فقط عبر المقاربة القانونية الزجرية، بل عبر تحديث الإطار التنظيمي وتقوية الموارد البشرية المؤهلة في الإدارات المحلية.
اللجنة العلمية، التي ضمت أيضا الدكتورين عبد الواحد الخمال وفريد الحفيظي، اعتبرت في ملاحظاتها أن موضوع الأطروحة يكتسي “راهنية قصوى”، خاصة وأن التعمير لم يعد مجرد مجال تقني محض، بل أضحى “رهانا سياسيا واستراتيجيا” مرتبطا بالجهوية المتقدمة وبالنموذج التنموي الجديد.
وقد نوهت اللجنة بالمجهود العلمي للباحث، معتبرة أن هذه الأطروحة تشكل إضافة نوعية للمكتبة القانونية المغربية، من شأنها أن تضيء الطريق أمام واضعي السياسات العمومية لإصلاح الإدارة المكلفة بالتعمير، بما يضمن توازنا حقيقيا بين متطلبات النمو الاقتصادي وجودة عيش المواطن المغربي.

