في خطاب حمل رسائل سياسية عديدة، أعاد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، طرح ما أسماه “خارطة طريق” سياسية لمواجهة ما وصفه بـ “فشل الحكومة الحالية”، والمتمثلة في تشكيل جبهة موحدة تضم القوى التقدمية واليسارية، داعيا إياها إلى تجاوز حالة التشتت والجلوس إلى طاولة المفاوضات بدءا من الأسبوع المقبل لصياغة “برنامج حد أدنى”.
وجاءت هذه التصريحات خلال كلمته في لقاء حزبي بطنجة أمس السبت، حيث أعلن بنعبد الله عن استعداد حزبه لفتح حوار مباشر مع المكونات اليسارية والقوى التي وصفها بـ “الديمقراطية”، بهدف تعبئة الشارع المغربي لخلق ما أسماه “موجة تغيير”.
وأكد الأمين العام أن هذه الدعوة لا تحمل أي “شروط مسبقة” أو قيود تتعلق بالتموقع السياسي المستقبلي، مشيرا إلى أن الهدف هو بلورة الدستور وتفعيل الالتزامات المرتبطة بالاقتصاد الوطني والمدرسة والمستشفى العموميين.
وفي نقطة مثيرة، انتقد بنعبد الله ما وصفها بـ “المقاربات التعجيزية” التي تتبناها بعض الأطراف داخل البيت اليساري، والتي تشترط عدم المشاركة في تدبير الشأن الحكومي.
واعتبر المتحدث أنه لا يمكن إقناع المواطنين ببرامج التغيير دون امتلاك الجاهزية لأن يكون الحزب “طرفا أساسيا” في تنفيذها من داخل التجربة الحكومية، رابطا ذلك بتوفر الشروط الملائمة.
وحدد بنعبد الله الكشف عن معالم “البديل” الذي يعتزم الحزب الإعلان عنه قريبا، مشددا على ضرورة اصطفاف القوى التي ترفض “الفساد وتضارب المصالح وخيانة انتظارات الشعب”.
كما كشف عن خطة الحزب للانفتاح على فئات اجتماعية واسعة تشمل “جيل زد”، والمحامين، والمهن المختلفة، والحركة المواطنة، وذلك لقطع الطريق على تكرار ما وصفه بـ “تجربة الحكومة الفاشلة” التي استمرت لأربع سنوات، حسب تعبيره.
واختتم المسؤول الحزبي تصريحاته في هذا السياق، بالتأكيد على أن الحزب يأخذ على عاتقه التزامات محددة تخص وضعية المقاولة الوطنية وفضاء التشغيل، معتبرا أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع للحيلولة دون استمرار الوضع القائم، ومشددا على أن العمل سيستمر مع كافة المكونات الراغبة في التغيير بعيدا عن منطق “الإقصاء أو التعجيز”.

