كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير لها، عن أزمة مالية وإنسانية حادة تواجهها عشرات الشركات المغربية ومئات العمال، جراء عدم تلقيهم مستحقات مالية عالقة ناتجة عن أعمال تجديد وصيانة في قصر بمدينة طنجة، تعود ملكيته للأمير السعودي تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز آل سعود.
وفي تفاصيل الواقعة، أفادت المنظمة بأن ما لا يقل عن 50 شركة مغربية ومئات من عمالها لم يتسلموا مستحقاتهم التي بلغت قيمتها 5 ملايين دولار أمريكي على الأقل، وذلك رغم الجهود المتكررة للحصول عليها. وتعود جذور الأزمة وفق التقرير إلى عام 2023، حين تعاقد مكتب الأمير السعودي مع شركتين سعوديتين هما “شركة قادة البناء الحديث” وشركة “آيفاس” للإشراف على المشروع، واللتين تعاقدتا بدورهما مع مقاولين فرعيين مغاربة، قبل أن تتوقف الدفعات المنتظمة منذ أكتوبر 2024.
وبناء على شهادات ووثائق راجعتها المنظمة، أدى هذا التعثر المالي إلى وضع 11 شركة مغربية على الأقل في مواجهة مباشرة مع شبح الإفلاس، فيما فقد مئات العمال سبل عيشهم. وفي هذا السياق، صرح مايكل بيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، معتبرا أنه “من غير المقبول” دفع شركات وعمال إلى حافة الانهيار الاقتصادي، داعيا إلى ضرورة التصدي العاجل لما وصفه بـ “التجاهل التام لحقوق العمال”.
وبحسب ما أورده تقرير “هيومن رايتس ووتش”، فقد سجلت المنظمة تعثر مساعي التسوية رغم عقد اجتماعات تنسيقية في أبريل 2025، خلصت فيها شركة “آيفاس” إلى التزام معلن بسداد المستحقات، وهو ما أكد المقاولون المغاربة للمنظمة أنه “ظل حبرا على ورق”.
ورصد التقرير حالة من تضارب الروايات حول الجهة المسؤولة عن توقف الصرف؛ فبينما نقلت المنظمة عن ممثلي القصر تأكيدهم تسوية المبالغ كاملة لصالح الشركتين السعوديتين، أشارت في المقابل إلى نفي الأخيرتين استلام تلك الدفعات. ووفقا لذات المصدر، أدى هذا الغموض الإجرائي إلى وضع المقاولين الصغار في مواجهة مباشرة مع ملاحقات قضائية ناتجة عن شيكات بدون رصيد قدمت للموردين في وقت سابق.
واختتمت المنظمة تقريرها بالتأكيد على مسؤولية الشركات في تجنب انتهاكات حقوق الإنسان وفق المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة، مشددة على ضرورة تعاون السلطات السعودية والمغربية لضمان سداد المتأخرات. يأتي ذلك في وقت يعيش فيه العمال المتضررون أوضاعا معيشية صعبة، حيث اضطر بعضهم للاقتراض لتأمين لقمة العيش، بينما اضطر أصحاب مقاولات لبيع أصولهم الشخصية لتفادي السجن.

