لم يكد يجف حبر استقالة عزيز أخنوش من مهامه، وانتخاب محمد شوكي خلفا له، حتى تحول “بيت” حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حلبة صراع مفتوح، فيما يشبه “معركة تكسير عظام” حقيقية للظفر بالتزكية لخوض غمار الانتخابات البرلمانية.
وكشفت مصادر مطلعة لطنجة+ أن الكواليس الداخلية للحزب تعيش غليانا غير مسبوق، حيث انطلق سباق محموم نحو نيل “التزكية” الحزبية، بين مجموعة من الأسماء بينهما اسمان بارزان يحاول كل منهما بسط نفوذه على القواعد وفرض نفسه كخيار أمر واقع أمام القيادة الجديدة.
ويتعلق الأمر بكل من محمد الغزواني غيلان، وعصام الغاشي، اللذين دشنا فعليا حملة مبكرة في الخفاء لاستمالة القواعد والأعيان بالرغم من وجود أطراف أخرى تتصارع على نفس التزكية.
وتشير المعطيات المتوفرة، إلى أن المتغير الأبرز في هذه المعادلة السياسية هو التراجع الملحوظ لنفوذ عائلة “آل مورو” داخل التنظيم الحزب.
وأكدت مصادر الصحيفة أن “إمبراطورية آل مورو” التي ظلت لسنوات الرقم الصعب في معادلة الأحرار بطنجة، باتت تعيش خريفها السياسي، خصوصا بعد رحيل حليفهم القوي عزيز أخنوش، الذي كانت تربطه بهم علاقة وطيدة وفرت لهم غطاء مريحا لسنوات.
هذا الفراغ الذي خلفه تراجع نفوذ “آل مورو”، فتح شهية الطامحين الجدد، حيث يرى تيار محمد الغزواني غيلان أن الفرصة سانحة الآن أكثر من أي وقت مضى لقلب الطاولة وتصدر المشهد، مستغلا علاقاته المتشعبة ومحاولته تقديم نفسه كبديل قادر على ضبط التوازنات.
في المقابل، يتحرك عصام الغاشي في صمت، مدعوما بتيار آخر يرى فيه الوجه القادر على ضخ دماء جديدة، وسط أنباء عن تحركات ماراثونية تعقد بعيدا عن الأعين لحسم الولاءات قبل موعد الحسم.
وتطرح هذه التطورات المتسارعة تساؤلات عريضة حول موقف القيادة الجديدة المتمثلة في محمد شوكي، وهل ستخضع لمنطق التوازنات المحلية والصراع، أم أنها ستفجر مفاجأة من العيار الثقيل بتقديم اسم يقطع الطريق على صراع “الديوك” الدائر حاليا؟
الأيام القليلة المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت، والمؤكد أن “تركة” أخنوش لن تمر بسلام، وأن حرب التزكية قد تعصف بالهدوء الظاهري الذي يحاول الحزب تصديره للرأي العام.

