مهنيون يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من جرف السيول لقواربهم وينتقدون غياب تدابير لحماية ممتلكاتهم
سادت حالة من الغليان والترقب المشوب بالخوف ميناء العرائش، طيلة الساعات الماضية، بعد قرار السلطات “الإخلاء الكلي” للميناء ومنع ولوجه، تحسبا لموجة فيضانات قوية قد تضرب مصب وادي اللوكوس، في وقت تعالت فيه أصوات المهنيين، وخاصة أرباب قوارب الصيد التقليدي، محذرة من “كارثة حقيقية” قد تأتي على أرزاقهم.
وكشفت مصادر مهنية لطنجة+ أن قرار الإخلاء، الذي جاء كإجراء استباقي لحماية الأرواح في ظل الارتفاع المقلق لمنسوب مياه اللوكوس، خلف حالة من الذعر في صفوف البحارة وأصحاب القوارب الصغيرة، الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على مغادرة الميناء دون أن يتمكنوا من تأمين قواربهم أو نقلها إلى مناطق آمنة.
وعبر عدد من المهنيين عن استيائهم مما وصفوه بـ”غياب خطة واضحة” لحماية الأسطول، مشيرين إلى أن قوارب الصيد التقليدي، نظرا لصغر حجمها وهشاشتها مقارنة بمراكب الصيد الساحلي، تبقى الحلقة الأضعف في هذه الأزمة.
وقال أحد المهنيين في تصريح للصحيفة: “لقد تم إخراج العنصر البشري، وهذا أمر محمود، لكن ماذا عن ممتلكاتنا؟ القوارب تركت لمصيرها المجهول في مواجهة تيار جارف قد يحطمها أو يقذف بها إلى عرض البحر”.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التخوفات تتزايد بسبب قوة التدفق المائي القادم من السدود والمرتفعات المجاورة، والذي يصب مباشرة في موقع الميناء، مما يجعل الرصيف المخصص للصيد التقليدي عرضة لارتفاع منسوب المياه وتيارات قوية قد تؤدي إلى تصادم القوارب ببعضها البعض أو غرقها.
وانتقد مهنيون عدم اتخاذ الجهات الوصية لاحتياطات مسبقة، مثل توفير رافعات لنقل القوارب إلى اليابسة أو تأمين حوض مائي معزول، خاصة وأن النشرات الإنذارية كانت قد حذرت من سوء الأحوال الجوية منذ أيام.
ويعيش مهنيو البحر بالعرائش ساعات عصيبة، واضعين أيديهم على قلوبهم في انتظار انحسار المياه لتفقد الخسائر، وسط مطالب بضرورة تحمل الجهات المسؤولة لتبعات هذا الوضع، في حال تعرض أسطول الصيد التقليدي، الذي تعيش منه مئات الأسر، للتلف.

