في وقت استبشر فيه المغاربة خيرا بالتساقطات المطرية الأخيرة لإنقاذ الموسم الفلاحي، تحولت هذه النعمة إلى “نقمة” حقيقية بمنطقة “الدهس” التابعة لحوض اللوكوس، حيث يواجه الفلاحون كارثة حقيقية بعدما غمرت السيول آلاف الهكتارات، مهددة بإفلاس عشرات الأسر وتدمير محاصيل استراتيجية.
ووضع هذا الوضع الكارثي وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أمام المساءلة البرلمانية، بعد أن وجه محمد حماني، النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، سؤالا كتابيا يدق فيه ناقوس الخطر حول ما وصفه بـ”الواقع المأزوم” الذي تعيشه المنطقة.
وكشفت المعطيات التي نقلها البرلماني أن فيضانات “واد وارور” حولت الحقول الخصبة إلى مستنقعات مائية راكدة، لا سيما بالجماعات الترابية: سوق الطلبة، السواكن، أولاد أوشيح، وريصانة.
وأكد المصدر ذاته أن المياه لم تكتفِ بغمر الأراضي الرملية المعروفة بخصوبتها، بل شلت قدرة الفلاحين تماما على التدخل لتصريف الفائض المائي، مما جعلهم يقفون عاجزين أمام مشهد غرق محاصيلهم.
وحسب المراسلة البرلمانية، فإن الخسائر لم تقتصر على الجانب النباتي، بل امتدت لتشكل تهديدا مباشر للماشية، في حين باتت محاصيل حيوية مثل الحبوب، الشمندر السكري، والبطاطس، إضافة إلى زراعات علفية كـ”الفصة” والخرطال، مهددة بالاندثار والتلف الكلي بسبب توقف دورتها الطبيعية للنمو واختناق جذورها تحت المياه.
وشدد حماني في سؤاله الموجه للوزارة الوصية على أن لغة الأرقام العامة لم تعد مجدية، مطالباً بضرورة القطع مع الحلول الترقيعية وانتقاء حلول “استعجالية” وميدانية.
واعتبر البرلماني أن استمرار تكدس المياه دون تدخل تقني عاجل يشكل تهديدا وجوديا للنشاط الفلاحي برمته في المنطقة، مما يفرض على الوزارة تحمل مسؤوليتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الحالي قبل فوات الأوان.
واختتم ممثل “البام” سؤاله بمطالبة الوزير بالكشف عن إجراءات ملموسة لـ”جبر الضرر”، متسائلا عن الآليات المباشرة التي ستعتمدها المصالح المختصة لتعويض الفلاحين المنكوبين، وكذا خطة الوزارة لإعادة تأهيل المجاري المائية وتطهيرها، ضمانا لعدم تكرار هذا السيناريو الكارثي الذي بات يهدد “سلة الغذاء” بمنطقة الشمال.

