في سابقة إعلامية غريبة، وتحت عنوان “قصة لا تكاد تصدق”، نشرت صحيفة “ذي أثلتيك” التابعة لـ”نيويورك تايمز” تقريرا مطولا يستند إلى رواية “هوليودية” للمدرب الإنجليزي أدريان هيث، يزعم فيها تعرضه للاختطاف بمدينة طنجة، في سيناريو مليء بالتناقضات والثغرات التي تجعل منه أقرب إلى قصص الخيال العلمي منه إلى الواقع الأمني المغربي الصارم.
المدرب الإنجليزي، الذي يبدو أنه أطلق العنان لمخيلته الخصبة، سرد للصحيفة الأمريكية تفاصيل ما قال إنه “استدراج” تعرض له في نونبر الماضي، بدعوى لقاء “شيخ سعودي” مزعوم يملك فنادق بطنجة، من أجل تدريب فريق بالدوري السعودي. وبحسب “الحبكة” التي رواها هيث، فقد حط الرحال بمطار طنجة ابن بطوطة، حيث استقبله شخصان بباقة زهور، قبل أن ينقلاه في سيارة “سيدان” سوداء.
وإمعانا في “الدراما”، يدعي المدرب أن السيارة انحرفت بعد 40 دقيقة نحو “حي مشبوه” مطل على البحر، ليجد نفسه محتجزا داخل شقة “مليئة بالدخان” رفقة ثلاثة رجال، في مشهد يذكرنا بأفلام العصابات من الدرجة الثانية.
الرواية التي اعترفت الصحيفة نفسها بأنها “غريبة وغير متماسكة”، تطرح أكثر من علامة استفهام حول دوافع نشرها في هذا التوقيت، وحول غياب أي دليل مادي أو شكاية رسمية لدى المصالح الأمنية المغربية المشهود لها بالكفاءة واليقظة، خاصة في مدينة سياحية واستراتيجية كطنجة تعج بالكاميرات ونقاط المراقبة.
المتتبع لتفاصيل القصة يلمس بوضوح ركاكة السيناريو؛ فكيف يعقل أن يتم اختطاف مواطن أجنبي من مطار دولي، ونقله عبر شوارع مدينة محروسة أمنيا، ليوضع في شقة دون أن يثير انتباه أحد؟ وكيف لمدرب محترف أن يسافر بناء على وعود شفهية غامضة للقاء “شبح”؟
تبدو القصة برمتها محاولة لتبرير “سذاجة” المدرب الذي ربما وقع ضحية عملية نصب عادية أو “مقلب” من هواة، فحاول تضخيم الحدث وتغليفه بطابع “الاختطاف” لمدارة خيبته، مستغلاً منصة إعلامية أمريكية تبحث عن الإثارة ولو على حساب المهنية والتحقق من المعطيات على أرض الواقع.
إن الترويج لمثل هذه المزاعم دون تمحيص، يضرب في مصداقية الصحيفة قبل أن يمس بصورة المغرب، الذي يعتبر وجهة آمنة باعتراف المؤسسات الأمنية الدولية، وليس مسرحا لخيالات مدرب يبحث عن الأضواء بعدما خفت بريقه في الملاعب.

