أقر الإعلام الأوغندي بأن المغرب نجح، خلال تنظيمه لنسخة 2025، في رفع سقف المعايير التنظيمية إلى مستويات قياسية، واضعا بذلك المستضيفين القادمين في مأزق حقيقي، ومؤكدا أن مجاراة ما قدمته المملكة باتت مهمة “شبه مستحيلة” في المستقبل القريب.
ونشر موقع “Kawowo Sports” الأوغندي تقريرا مفصلا تحت عنوان “المغرب يرفع العارضة عاليا جدا أمام المستضيفين القادمين”، أكد فيه أن الحديث عن “كان 2025” سيستمر لسنوات طويلة باعتبارها الدورة التي نقلت معايير استضافة البطولة القارية إلى مستوى عالمي غير مسبوق.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المملكة المغربية لم تتفوق على نفسها فحسب، بل قدمت من خلال مدنها الكبرى، من فاس إلى أكادير، ومن طنجة إلى مراكش، مرورا بالدار البيضاء والرباط، “كرنفالا” كرويا مبهرا استمر شهرا كاملا.
وفي قراءة للأبعاد الاستراتيجية لهذا النجاح، أوضح التقرير الأوغندي أن تنظيم كأس أمم إفريقيا لم يكن بالنسبة للمغرب سوى “مقدمة” واختبار عملي للجاهزية من أجل الاستحقاق الأكبر المتمثل في التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال.
وأشاد الموقع بالرؤية المغربية الواضحة، مشيرا إلى حجم الاستثمارات الهائلة التي رصدتها المملكة والتي ناهزت 16 مليار دولار لتجهيز البلاد لهذا الحدث، مع توقعات بتحقيق عائدات مباشرة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار.
وشدد التقرير على أن النجاح المغربي لم يقتصر على ما شاهده الجمهور عبر شاشات التلفزيون داخل المستطيل الأخضر، بل تعداه إلى كواليس تنظيمية دقيقة وأنظمة داعمة متطورة تشمل النقل، الأمن، السياحة، وصناعة الفندقة.
وفي مقارنة تبرز الفارق الشاسع في الإمكانيات، لفت المصدر الانتباه إلى أن دول الملف الثلاثي القادم (كينيا، أوغندا، وتنزانيا) تواجه تحديات حقيقية.
ورغم الالتزام بتشييد وتجديد ملاعب مثل “هويمة سيتي” و”ناشيونال مانديلا” في أوغندا، وملعب “تالانتا” في كينيا، إلا أن التقرير استدرك بأن استضافة البطولات الكبرى تتجاوز مجرد “الخرسانة والعشب”.
وأكد الموقع أن المغرب تفوق في التفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق، مثل مسارات الوصول إلى الملاعب، مناطق الطوارئ، والمنصات الإعلامية، وهي المعايير التي يصعب على الدول الأخرى تحقيقها بنفس الجودة.
واختتمت الصحيفة الأوغندية تقريرها بالإشارة إلى التحدي اللوجستي الأكبر الذي يواجه شرق إفريقيا مقارنة بالمغرب، والمتمثل في شبكة المواصلات.
فبينما يتمتع المغرب بشبكة طرق وسكك حديدية متطورة، تعاني الدول المستضيفة القادمة من ضعف في الربط البري والسككي فيما بينها، رغم توفرها على ناقلات جوية وطنية.
وخلص التقرير إلى أن “العزاء الوحيد” لكينيا وتنزانيا وأوغندا هو مقارنة أنفسهم بدول مثل الكاميرون وكوت ديفوار والغابون التي استضافت البطولة مؤخرا بإمكانيات مشابهة، لكن الوصول إلى “المعيار المغربي” يظل حلما بعيد المنال وسيتطلب سنوات طويلة لمضاهاته.

