عادت أزمة تأخر القطارات ومعاناة المسافرين لتخيم على أجواء مجلس المستشارين، حيث وجد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، نفسه في فوهة مدفع انتقادات الفريق الاشتراكي، الذي اعتبر أن الوضع الحالي للسكك الحديدية يفرغ مفهوم “المرفق العمومي” من محتواه، في وقت أقرت فيه الوزارة بأن السنوات الثلاث المقبلة ستعرف “اضطرابات” بسبب الأشغال الكبرى استعدادا لعام 2030.
وفي تفاصيل المواجهة، اعترف الوزير قيوح بوجود تعثرات “تظهر أحيانا” في منظومة النقل السككي، مستدركا بأن نسب رضا المسافرين لا تزال مرتفعة، حيث بلغت 75% بالنسبة للقطارات العادية و87% لقطارات “البراق”.
وبرر المسؤول الحكومي الوضع بأن المملكة دخلت مرحلة “منظومة جديدة للنقل” ستغير وجه القطاع في أفق 2030.
وكشف الوزير، في معرض رده، أن المكتب الوطني للسكك الحديدية يباشر حاليا أشغالا ضخمة في المناطق التي سيمر منها خط “البراق” الجديد، تشمل تجديد الأسطول باقتناء 168 قطارا جديدا، وتطوير السكك والقناطر والممرات.
لكن الوزير لم يخفِ الجانب المظلم من هذه الأوراش، مصرحا بصريح العبارة: “نحن في إطار ثلاث سنوات من الأشغال التي سيكون لها تأثير”، قبل أن يستدرك بأن هذا التأثير سينتهي بانتهاء المشاريع.
تصريحات الوزير لم تقنع المستشار البرلماني أبو بكر أعبيد، عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، الذي انتفض في تعقيبه واصفاً تبريرات الوزارة بغير المقنعة أمام واقع يومي مرير يعيشه المواطنون.
وخاطب أعبيد الوزير بلهجة حادة: “نشكركم على صراحتكم، لكن تأخر القطارات تحول إلى وضع اعتيادي، وحين يصبح التأخر هو القاعدة والالتزام هو الاستثناء، فنحن أمام أزمة تدبير تمس مصداقية قطاع حيوي”.
وقطر المستشار الاشتراكي الشمع على سياسة المكتب الوطني للسكك الحديدية، مشددا على أن “القطار هو أداة لتنظيم الزمن لدى المواطن”، وأن العبث بهذا الزمن يضرب مصالح الطلبة والموظفين الذين يجدون أنفسهم أمام “انتظار مفتوح” دون أدنى اعتذار أو تعويض، وهو ما اعتبره “غياباً لثقافة ربط الخدمة بالمحاسبة”.
وفي ختام تعقيبه، أثار أعبيد قضية “العدالة المجالية”، مشيرا إلى أن معاناة التأخير ليست موزعة بالتساوي، حيث تعيش محاور بعينها، مثل مدينة آسفي، وضعا كارثيا أكثر من غيرها دون أي تفسير مقنع من الوزارة الوصية، منهيا كلامه بأن “المواطن لا يطلب المستحيل، بل يطالب بخدمة تحترم الحد الأدنى من الالتزام”.

