وقّعت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، بصفة رسمية، معاهدة جديدة تهم الوضع القانوني لمنطقة جبل طارق، تفعيلا لاتفاق جرى التوصل إليه العام الماضي، ويهدف بالأساس إلى تسهيل حركة المرور عبر الحدود وإنهاء سنوات من التوجس والغموض السياسي الذي طبع مستقبل هذه المنطقة البريطانية الواقعة وراء البحار.
وجرت مراسيم توقيع المعاهدة بالعاصمة البلجيكية بروكسل، بحضور بارز ضم كلا من المفوض التجاري الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، ووزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا، ستيفن دوتي، إلى جانب وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، ورئيس وزراء جبل طارق، فابيان بيكاردو.
وبموجب المعاهدة الجديدة، سيكون بمقدور سكان جبل طارق عبور الحدود نحو الجارة إسبانيا بسلاسة باستخدام بطاقات الإقامة الخاصة بهم، دون الحاجة إلى ختم جوازات سفرهم.
وفي المقابل، يُسمح للمواطنين الإسبان بالدخول إلى المنطقة البريطانية باستخدام بطاقة الهوية الوطنية فقط.
أما بخصوص المسافرين القادمين عبر مطار جبل طارق، فسيكون لزاما عليهم تقديم جوازات سفرهم لشرطة الحدود في كل من جبل طارق وإسبانيا، حيث تسعى لندن إلى إرساء نظام مراقبة حدودي مرن يحاكي النموذج المعتمد في محطة “سانت بانكراس” بلندن المخصصة لقطارات “يوروستار” السريعة.
وتكتسي منطقة جبل طارق، التي يناهز تعداد سكانها 34 ألف نسمة، أهمية استراتيجية بالغة؛ حيث تقع في أقصى جنوب إسبانيا، مما يمنحها موقعا متداخلا جغرافيا مع شبه الجزيرة الإيبيرية ومطلاً بشكل مباشر على أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وتعود السيطرة البريطانية على “الصخرة” ـ كما يلقبها البريطانيون ـ إلى عام 1704 إبان حرب “الخلافة الإسبانية”، قبل أن تؤول السيادة عليها رسمياً لبريطانيا بموجب “معاهدة أوترخت” عام 1713، وهي الاتفاقية التي أتاحت للبحرية البريطانية ربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي.
ومذّاك التاريخ، شكلت المنطقة قاعدة عسكرية وجوية وبحرية شديدة التحصين تؤمن حراسة المضيق، وظلت عصية على المحاولات العسكرية الإسبانية المتعاقبة لاستعادتها، لتدخل اليوم فصلا جديدا من التعايش الاقتصادي والسياسي مع محيطها الأوروبي.

