المغرب 0-1 السنغال، في نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 – ملعب مولاي عبد الله بالرباط
شهد نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 مواجهة مشتعلـة بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، في مباراة اتسمت بالقوة البدنية، الصراع التكتيكي، والتفاصيل الحاسمة التي رجحت كفة أسود التيرانغا في النهاية.
دخل المنتخبان اللقاء بحذر واضح خلال أول 15 دقيقة، مع ضغط مبكر من جانب السنغال خاصة على وسط ميدان المغرب. كاد المنتخب السنغالي أن يفتتح التسجيل عبر ركلة ركنية، لكن تركيز الحارس ياسين بونو كان حاضرا وأنقذ الموقف.
رد المغرب جاء عبر افتكاك الكرة وانطلاقة سريعة لعبد الصمد الزلزولي، غير أن التغطية الدفاعية للسنغال تدخلت في الوقت المناسب. فرض المنتخب السنغالي سيطرته على الكرة والاستحواذ، ونجح دفاعه في إيقاف أخطر اتجاه للمغرب، الجهة اليمنى التي تضم أشرف حكيمي وإبراهيم دياز، حيث أغلقها دفاع السنغال بإحكام، مع عودة دفاعية مميزة من ساديو ماني لمساندة الظهير الأيسر.
إسماعيل الصيباري قدم شوطا باهتا، حيث ظهر حضوره غائبا من حيث التركيز في التعامل مع التمريرات وسوء الإنهاء. أغلب هجمات المغرب جاءت عبر الجهة اليسرى بفضل عبد الصمد الزلزولي، مستغلا قلة خبرة الظهير الأيمن للسنغال في أول مشاركة له بكأس الأمم الإفريقية، معتمدا على المهارة والسرعة لخلق الخطورة.
أخطر فرص الشوط كانت انفراد ندياي بالحارس ياسين بونو، لكن تصد استثنائي من بونو أنقذ دفاع المغرب. كما لم يتعامل نايف أكرد بالشكل المطلوب مع عرضية من الزلزولي، مهدرا فرصة محققة للتقدم قبل نهاية الشوط الأول.
أرقام الشوط الأول أظهرت استحواذا بنسبة 51٪ للسنغال، مع 3 تسديدات للمغرب مقابل 4 للسنغال، منها تسديدتان مؤطرتان.
بدأ المغرب الشوط الثاني كمبادر وباحث عن الهدف، وكاد أن يسجل عبر تمريرة سحرية من بلال الخنوس إلى أيوب الكعبي، إلا أن الأخير أهدر الفرصة بطريقة سهلة.
بعد دقائق قليلة تلقى المغرب ضربة موجعة بإصابة نائل العيناوي على مستوى العين إثر ارتقاء مع أحد مدافعي السنغال. في المقابل، أجرى مدرب السنغال تغييرات بإخراج ندياي وكمارا، وإقحام إسماعيل سار، سيك، وإبراهيم مباي، مع تغيير الرسم التكتيكي إلى 3-4-3، والتحول دفاعيًا إلى 5-2-3.
سريعا، رد وليد الركراكي بإجراء تغييرات، حيث أشرك طارق تيسودالي ويوسف النصيري، ثم أضاف أنس صلاح الدين كمدافع أيسر لتأمين الخط الخلفي والتحول إلى 5-2-3.
في الدقيقة السادسة من الوقت الإضافي، ارتكب مدافع السنغال خطأ داخل منطقة الجزاء، راجعه الحكم عبر تقنية الفيديو، ليعلن عن ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي. القرار أشعل أجواء المباراة وخلق اشتباكات واحتجاجات حادة بين لاعبي المنتخبين والطاقمين، ما أدى إلى انسحاب مؤقت للمنتخب السنغالي من أرضية الملعب قبل أن يتدخل القائد ساديو ماني وعدد من اللاعبين لعودة الفريق.
تولى إبراهيم دياز تنفيذ الركلة تحت ضغط هائل، واختار التسديد بطريقة بانينكا، لكن الحارس إدوار ميندي قرأ الكرة بسهولة، ليحرم المغرب من هدف تاريخي ويحبس أنفاس الجماهير.
مع بداية الشوط الإضافي الأول، لم يحتج المنتخب السنغالي وقتا طويلا ليسجل هدف التقدم عبر تسديدة قوية لـ Pape Gueye. رد وليد الركراكي بإقحام إلياس أخوماش وحمزة إيغامان لفرض ضغط عال على دفاع السنغال. جاءت فرصة ليوسف النصيري برأسية مرت قريبة من الشباك.
إصابة حمزة إيغامان وضعت المغرب في موقف صعب، حيث أكمل المباراة منقوص العدد بعد استنفاد جميع التغييرات، لكن الروح القتالية ظلت حاضرة رغم الصعوبات.
في الشوط الإضافي الثاني، حرمت العارضة نايف أكرد من هدف التعادل برأسية قوية، كما تدخل ياسين بونو في اللحظات الأخيرة ليغير مسار كرة كانت في طريقها إلى الهدف الثاني للسنغال.
توج المنتخب السنغالي بلقب كأس الأمم الإفريقية، في مباراة أظهرت أن الحظ كان مجددا الخصم الأصعب للمنتخب المغربي. تكررت خيبات الأمل في التعامل مع ركلات الجزاء الحاسمة في النسخ الأخيرة من البطولة القارية، كما أن الأحداث التي شهدتها الدقائق الأخيرة، وإهدار ركلة الجزاء من إبراهيم دياز، منحت السنغال دفعة معنوية قوية للعودة وحسم اللقب.
نهائي مؤلم للمغرب، وحاسم للسنغال، حسم بتفاصيل صغيرة صنعت الفارق في ليلة كروية مشحونة حتى آخر دقيقة.

