بعيدا عن حسابات الربح والخسارة، وضجيج المنافسة الشرسة على اللقب القاري، ارتفع صوت حكيم من عمق العلاقات التاريخية المغربية السنغالية، ليعيد رسم ملامح المباراة النهائية المرتقبة بين “أسود الأطلس” و”أسود التيرانغا”.
ففي مقال مفعم بعبق التاريخ ونفح الطيب الذي يجمع البلدين الشقيقين، أكد الدكتور أحمد التجاني جالو، من السنغال، في سطور تقاطعت مع الرؤية الاستراتيجية لوزير الاقتصاد السنغالي السابق أحمد كن، أن المباراة النهائية في الرباط لن تشهد “غالبا ومغلوبا”، بل ستكون احتفالية لشعب واحد يرتدي قميصين مختلفين.
شعب واحد.. وكرة مشتركة
يغوص المقال في عمق الروابط الروحية بين البلدين، مشددا على أن “بيت القصيد” في هذا اللقاء التاريخي هو استحالة وجود خاسر.
فالمغرب والسنغال، بحسب الكاتب، يمثلان “شعبا واحدا يمرر الكرة بين أرجل أبنائه الذين يكن كل واحد منهم الود والصداقة للآخر”.
واعتبر المقال أن مجرد التواجد في هذه المباراة النهائية هو انتصار بحد ذاته لكل من الفريقين، منتصرا كان أو مهزوما رقميا على أرضية الملعب. فالفوز الحقيقي يكمن “أولا وقبل كل شيء في شرف المشاركة في هذه المباراة حيثسيكون فيها شاهدا على العصر”. إنها، وفق تعبيره، فرصة ثمينة وشهادة منحها التاريخ للبلدين لتجديد “دماء الرباط” الذي يجمعهما وتوطيد إرث السلف الصالح.
رمزية الرباط.. واللقاء التاريخي في فاس
وفي التفاتة ذكية لرمزية المكان، توقف الكاتب عند اختيار القدر لمدينة الرباط لتحتضن هذا العرس الكروي.
فبرغم كثرة المباريات في مختلف مدن المملكة، “لم يشأ التاريخ أن تلتقي السنغال والمغرب إلا في مدينة الرباط وفي المباراة النهائية”، معتبرا أن هذا الأمر يتجاوز الصدفة ليكون “رمزا” قويا.
واستحضر المقال بقوة الرمزية التاريخية والروحية للعلاقات، عائدا بالذاكرة إلى ذلك الرباط المقدس الذي جمع بين القطبين الصوفيين، الشيخ محمد الغالي المغربي والشيخ عمر الفوتي السنغالي، في رحاب أزقة فاس العتيقة ودروبها المملوءة “بالعطر والكافور والزعفران”. إنه اللقاء الذي تجاوز حدود الزمان والمكان، والذي يقتدي به الأبناء اليوم.
“لو استطعنا للصقنا السنغال بحدود المغرب”
وفي استعارة بليغة تدل على عمق التلاحم الشعبي، استشهد الكاتب بأمنية عبر عنها رجل شرطة مغربي في مطار الدار البيضاء ذات يوم، حين قال: “لو كانت لنا إمكانية تغيير جغرافية الأرض.. لقمنا بلصق السنغال إلى جانب حدود المغرب”.
وعلق الكاتب على هذه الأمنية بالقول إن المباراة النهائية هي أحد الرموز التي تحقق هذا التلاصق “جسدا وروحا في السراء والضراء”.
وأكد أنه رغم بعد المسافة الجغرافية، فإن البلدين “جاران بحكم قوة الرباط الذي يربط بينهما”.
واختتم المقال السنغالي بدعوة صادقة لجعل هذا الحدث “احتفالا بهيجا للشعبين، لا منافسة”، مؤكدا على ضرورة استيعاب مغزى هذه الرموز وتلقين دروس الأخوة للأبناء والبنات، لضمان استمرار هذا الإرث العظيم وفاءً للآباء والأجداد.

