كشف مولاي شريف زين العابدين، رئيس الفيدرالية الوطنية لقاعات وفضاءات الألعاب، عن اختلالات عميقة تعيشها منظومة الرخص التجارية المرتبطة بقطاع قاعات الألعاب، محذرا من أن تعقيد المساطر الإدارية وطول آجال الترخيص باتا يشكلان تهديدا حقيقيا للاستثمار وللاستقرار المهني داخل هذا المجال.
وأوضح زين العابدين، في مداخلة له خلال أشغال أن أزيد من 70 في المائة من مهنيي القطاع يعانون من مشاكل مرتبطة بالرخص، مؤكدا أن وضعية عدد كبير منهم تظل معلقة، رغم توفرهم على محلات وتجهيزات تستوفي الشروط التقنية، غير أن المساطر الإدارية، حسب تعبيره، “تتحول في كثير من الأحيان إلى عائق بدل أن تكون آلية للتنظيم”.
وأشار المتحدث إلى أن عددا من القطاعات المرتبطة بالأنشطة التجارية لا تتوفر أصلا على رخص واضحة أو مساطر محددة، في حين أن منصة “رخص” الرقمية، ورغم تضمينها لرخص قاعات الألعاب، إلا أن الإجراءات المرتبطة بها “طويلة ومعقدة وتستنزف المستثمر ماديا وزمنيا”، ما يدفع البعض إلى التراجع عن مشاريعهم أو تجميدها.
وفي هذا السياق، كشف رئيس الفيدرالية عن معطى خطير، يتمثل في لجوء بعض المهنيين إلى أداء “إتاوات” غير قانونية من أجل الاستمرار في العمل دون رخصة، تفاديا للإغلاق أو المتابعات، معتبرا أن هذه الممارسات “نتاج مباشر للفراغ القانوني والتعقيد الإداري”، وليست اختيارا طوعيا من المستثمرين.
وشدد زين العابدين على أن الرخصة التجارية تشكل، في جوهرها، صمام أمان للمهني، إذ تحميه من الابتزاز والمضايقات، وتوفر له إطارا قانونيا واضحا لممارسة نشاطه، مضيفا أن غيابها يحول المستثمر إلى “حلقة ضعيفة” داخل المنظومة الاقتصادية.
ولفت المتحدث إلى أن الاستثمار في قاعات الألعاب ليس بسيطا كما يعتقد البعض، كاشفا أن تكلفة تجهيز بعض القاعات تتراوح ما بين 20 و25 مليون درهم، تشمل التجهيزات التقنية، والآلات، والتهيئة، واحترام المعايير المفروضة، وهو ما يجعل استمرار هذه الاستثمارات دون حماية قانونية “مغامرة غير محسوبة العواقب”.
ودعا رئيس الفيدرالية السلطات المعنية إلى إعادة النظر بشكل عاجل في مساطر الترخيص، عبر تبسيط الإجراءات، وتوحيد المتدخلين، وتسريع آجال البت في الطلبات، بما يضمن تشجيع الاستثمار وحماية المهنيين، بدل دفعهم نحو العمل في الهشاشة أو خارج القانون.
وختم زين العابدين تصريحه بالتأكيد على أن إصلاح منظومة الرخص بقطاع قاعات الألعاب لم يعد ترفا تنظيميا، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية، تفرضها مئات مناصب الشغل المرتبطة بالقطاع، وحجم الاستثمارات المهددة بسبب التعقيدات الإدارية.

