تأهل المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 بعد فوزه الصعب على منتخب تنزانيا، في المباراة التي جمعتهما على أرضية ملعب مولاي عبد الله بالرباط، ضمن منافسات دور الـ16 من البطولة القارية.
قبل انطلاق المباراة، تلقت الجماهير المغربية خبرا غير سار بإصابة عز الدين أوناحي وغيابه عن المواجهة، وهو ما شكل صدمة نظرا لقيمته الفنية ودوره المحوري في وسط الميدان. ورغم ذلك، امتلاك المنتخب المغربي لعدة لاعبين ذوي جودة عالية ساهم في التخفيف من وقع الغياب.
دخل منتخب تنزانيا المباراة بقوة، وكان المبادر بالفرص في الدقائق الأولى، حيث كاد أن يفتتح التسجيل خلال أول ثلاث دقائق بعد ضغط عال في مناطق المغرب، في محاولة للتقدم المبكر وفرض أسلوبه منذ البداية.
غير أن هذا الضغط لم يدم طويلا، إذ عاد المنتخب المغربي تدريجيا إلى أجواء اللقاء وبدأ في فرض سيطرته. إسماعيل الصيباري كان الأقرب لافتتاح التسجيل بعد فرصة محققة، لكن تدخل حارس المرمى التنزاني حال دون ذلك.
وفي الدقيقة 15، عاد الصيباري ليهز الشباك برأسية جميلة، غير أن راية التسلل حرمت المغرب من هدف التقدم.
ورغم الاستحواذ الكبير، واجه المغرب صعوبة واضحة في اختراق دفاع تنزانيا المنظم تكتيكيا، حيث اعتمد الأخير على خطة 5-4-1، مع تكتل دفاعي في وسط الميدان وغلق زوايا التمرير، ما قيد التحركات المغربية وأجبرها على البحث عن حلول فردية.
كان عبد الصمد الزلزولي أبرز عناصر المغرب في الشوط الأول، إذ شكل مصدر إزعاج دائم لدفاع تنزانيا بفضل مهاراته وسرعته، ونجح في الفوز بـ 8 كرات ثنائية من أصل 9، ليكون النقطة المضيئة في أداء أسود الأطلس.
إحصائيا، استحوذ المغرب على الكرة بنسبة 72٪، لكنه افتقد للفعالية الهجومية، مكتفيا بـ 5 تسديدات جميعها خارج إطار المرمى، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي وسط تساؤلات حول قدرة المنتخب المغربي على فك هذا التكتل الدفاعي في الشوط الثاني.
مع بداية الشوط الثاني، واصل المغرب ضغطه الهجومي، وكاد عبد الصمد الزلزولي أن يفتتح التسجيل برأسية خطيرة، إلا أن الحارس التنزاني تألق مجددا. كما حصل أشرف حكيمي على ركلة حرة مباشرة، لكن سوء الحظ حال دون ترجمتها إلى هدف بعدما ارتطمت الكرة بالعارضة.
وأمام هذا الضغط المتواصل، نجح المنتخب المغربي أخيرا في إيجاد طريقه إلى الشباك، حيث شهد الشوط الثاني تسجيل المغرب لأربع محاولات خطيرة، كان أبرزها هدف المباراة الوحيد، الذي جاء في الدقيقة 64 عبر إبراهيم دياز، بعد مرور رائع وتسديدة قوية منحت أسود الأطلس التقدم وأراحتهم ذهنيا.
منتخب تنزانيا حافظ على نفس النهج التكتيكي المعتمد في الشوط الأول، مع الرهان على المرتدات وانتظار اللحظة المناسبة، غير أنه فشل في استغلال المساحات أو تهديد المرمى المغربي بشكل فعال.
واصل المغرب سيطرته في الشوط الثاني بنسبة استحواذ بلغت 70٪، محافظا على توازنه الدفاعي إلى غاية صافرة النهاية.
على عكس التوقعات، جاءت المباراة صعبة على المنتخب المغربي، الذي وجد مشقة كبيرة في تهديد مرمى الخصم، خاصة خلال الشوط الأول، وعانى في فك التكتل الدفاعي لتنزانيا. هذه المواجهة أكدت أن مباريات الأدوار الإقصائية في كأس الأمم الإفريقية تختلف كليا عن دور المجموعات، حيث تزداد الصعوبات مهما كان اسم الخصم.
بهذا الفوز، يضمن المنتخب المغربي بطاقة العبور إلى ربع النهائي، حيث ينتظر الفائز من مواجهة جنوب إفريقيا والكاميرون، في اختبار جديد سيحتاج فيه أسود الأطلس إلى فعالية هجومية أكبر وحلول متنوعة لحسم المواجهات المقبلة.

