في تزامن مع احتضان المملكة لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025، شهدت مدينة طنجة، أمس الخميس، انطلاقة النسخة الأولى من بطولة “African Cup Kids”، وهي مبادرة رياضية رائدة على الصعيدين الوطني والمحلي، تهدف إلى محاكاة أجواء العرس القاري الإفريقي وتنزيل تفاصيله التنظيمية والإعلامية على فئة الأطفال دون 12 سنة.
وعرفت فعاليات اليوم الافتتاحي حضورا لافتا لعدد من الشخصيات الرياضية والتربوية، إلى جانب مؤثرين وصناع محتوى مهتمين بالشأن الرياضي، ما أضفى على الحدث زخما عكس أهمية المبادرة وأبعادها المجتمعية.
240 لاعبا ناشئا وتمثيلية إفريقية تعزز قيم التعايش
وتتواصل هذه التظاهرة الرياضية إلى غاية 17 يناير الجاري، حيث تشكل منصة للتكوين الرياضي والتربوي، بمشاركة 240 لاعبا ناشئا يمثلون مدارس محلية، إلى جانب فرق تضم لاعبين من جاليات دول إفريقيا جنوب الصحراء المقيمة بمدينة طنجة، وهو ما يمنح البطولة بعدا قاريا يكرس قيم الوحدة والتعايش التي تتبناها المملكة.
محاكاة احترافية لأجواء “الكان” لصقل شخصية الناشئة
ويرتكز المشروع على استثمار أجواء كأس الأمم الإفريقية من أجل خلق بيئة تنافسية مهيكلة للأطفال، إذ تعتمد البطولة نظاما تنظيميا دقيقا يشمل منطقة إعلامية للمقابلات، وندوات صحفية، وتغطية رقمية موسعة، في خطوة تروم كسر رهبة الأضواء لدى المشاركين وتعزيز مهاراتهم التواصلية وبناء شخصياتهم القيادية، وفق الجهات المنظمة.
“في كل حي يوجد حكيمي وزياش ينتظران الفرصة”
وفي كلمة خلال حفل الافتتاح، سلط أيوب سميك، مؤسس مشروع “African Cup Kids”، الضوء على واقع الموهبة الكروية غير المستثمرة، قائلا: “في كل حي، هناك دائما حكيمي وزياش ينتظران الفرصة”.
وأكد سميك، في تصريح خاص لصحيفة “طنجة+”، أن هذه الانطلاقة تمثل اللبنة الأولى لمشروع طموح يضم 12 فريقا، بمشاركة لاعبين من دول جنوب الصحراء المقيمين بطنجة، مشددا على أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز القيم الإفريقية وروح التآخي، والعمل على تعميم هذه التجربة في باقي جهات المملكة.
أبعاد تربوية تتجاوز كرة القدم
من جهتها، أبرزت عائشة آيت المعطي، عضو اللجنة التنظيمية، البعد التربوي العميق للمبادرة، معتبرة أن البطولة تشكل “وسيلة لدعم الأطفال والشباب، وجعل كرة القدم أداة لترسيخ القيم الإيجابية”.
وأضافت أن الهدف يتمثل في تعزيز الثقة بالنفس والقيادة لدى الناشئة، ومنحهم فضاء حقيقيا لإبراز مواهبهم وتطويرها في إطار منظم.
تفاعل إيجابي وملء الفراغ
وفي السياق ذاته، أكد محمد الطيفي، عضو اللجنة المنظمة، أن التفاعل الميداني للتلاميذ مع هذه التظاهرة كان “جد إيجابي”، مشيرا إلى أن مثل هذه المبادرات تساهم في ملء فراغ كبير، خاصة داخل الأحياء الشعبية التي تشكل كرة القدم متنفسا أساسيا لأطفالها، وذلك انسجاما مع الطفرة التي تعرفها الكرة المغربية على الصعيد الدولي.
افتتاح احتفالي يعكس غنى الثقافة الإفريقية
ولم يقتصر حفل الافتتاح على الجوانب التنظيمية والتقنية، بل تحول إلى احتفالية إفريقية مصغرة، بحضور مؤثرين في المجال الرياضي، ومشاركة فرق فنية قدمت عروضا موسيقية واستعراضية عكست تنوع وغنى ثقافات دول إفريقيا جنوب الصحراء، في لوحة فنية جسدت شعار:
“المغرب في إفريقيا، وإفريقيا في قلب المغرب”.
مختبر لصناعة نجوم 2030
وتطمح تظاهرة “African Cup Kids” إلى ترسيخ نموذج جديد للبطولات الرياضية في كرة القدم، من خلال توفير بيئة تحاكي كأس الأمم الإفريقية الحقيقي، بما فيها الندوات الصحفية والبروتوكولات الرسمية والمواكبة الإعلامية.
وهو ما يضع الأطفال أمام مسؤولية احترافية مبكرة، ويجعل من البطولة مختبرا لصناعة نجوم 2030، ليس فقط على المستوى المهاري، بل أيضا من حيث النضج الذهني والتوازن النفسي.

