فجّر مصطفى بن عبد الغفور، عضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، معطيات مثيرة حول ما وصفه بحالة “الشلل المؤسساتي” التي تعيشها الغرفة في سنتها الخامسة من الولاية الحالية، مؤكدا أن الأدوار التمثيلية للغرفة جرى تعطيلها لفائدة أنشطة شكلية وسفريات لا تنعكس على مصالح المنتسبين.
وكشف بن عبد الغفور في تدوينة مطولة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي إن الغرفة، التي يفترض أن تكون صوت التاجر والصانع ومهنيي الخدمات، تحولت إلى واجهة بلا فعالية، تعيش على إيقاع اجتماعات بروتوكولية وتنقلات خارجية لا تفرز أي أثر ملموس على مستوى السياسات العمومية أو الدفاع عن المهنيين بالجهة.
وسجل عضو الغرفة أن تحالفات داخلية نجحت في إفراغ المؤسسة من مضمونها، والإجهاز على مكتسباتها، مبرزا أن اللجان الاستشارية والدائمة أصبحت معطلة، ولا يتجاوز دورها التواصل الموسمي عبر تطبيقات التراسل، دون قرارات عملية أو توصيات ملزمة.
وانتقد عضو الغرفة هيمنة الحسابات الحزبية والانتخابية على تدبير المؤسسة، معتبرا أن الأغلبية المسيرة حولت الغرفة من إطار تمثيلي للدفاع عن الفاعلين الاقتصاديين إلى أداة لتدبير التوازنات السياسية، على حساب الملفات الحقيقية للتجار والصناع والخدماتيين.
وأضاف أن الدور الأساسي للغرفة في حماية مصالح المنتسبين عرف تراجعا غير مسبوق، إلى درجة أن نشاطها لم يعد يختلف، حسب تعبيره، عن أنشطة جمعيات أو روابط تجارية محدودة الإمكانيات، رغم توفرها على موارد بشرية كفأة ومنتخبين راكموا تجربة ميدانية ومعرفة دقيقة بإكراهات القطاعات المهنية.
وأوضح أن هذه الكفاءات جرى تهميشها وتحويلها إلى طاقات معطلة بفعل منطق الإقصاء والحسابات السياسية، بدل استثمارها في إعداد دراسات واقتراح حلول واقعية لمشاكل المهنيين بالجهة.
وفي هذا السياق، دعا بن عبد الغفور إلى إصلاح قانوني وتنظيمي عاجل للغرف المهنية، من خلال مراجعة القوانين المؤطرة لها بما يضمن استقلاليتها عن النفوذ الحزبي، ومنحها صلاحيات فعلية في صياغة وتتبع السياسات العمومية المرتبطة بالقطاعات المهنية.
كما طالب بإعادة هيكلة اللجان الاستشارية لتقوم بدورها الحقيقي في التشخيص واقتراح الحلول، مع إشراك الخبرات الميدانية بشكل منتظم، وتعزيز الشفافية عبر نشر تقارير دورية حول تدبير الغرفة وأنشطتها، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الأجهزة المسيرة.
وختم عضو الغرفة تصريحاته بالتأكيد على أن غرفة جهة طنجة–تطوان–الحسيمة ليست مجرد بناية إدارية، بل مؤسسة تمثيلية يفترض أن تكون في خدمة المهنيين، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي سيجعلها مؤسسة معطلة، تُدار بمنطق التوافقات السياسية بدل منطق الدفاع عن المنتسبين.

