أسدلت محكمة الاستئناف بطنجة، اليوم، الستار على واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل بجهة الشمال، بعدما أيدت الحكم الابتدائي القاضي ببراءة رئيس جماعة تزروت ومجموعة من سكان المنطقة، في القضية المرتبطة بما بات يعرف بملف تحفيظ أراضي 1186 هكتارا.
وجاء القرار الاستئنافي بعد أزيد من 20 جلسة وصفت بالماراطونية، شهدت مواجهة قانونية حادة بين دفاع المشتكي نبيل بركة ودفاع المتهمين، في ملف حمل أبعادا عقارية وسياسية واجتماعية متشابكة.
وبحسب المعطيات التي راجت خلال المناقشات، فإن هيئة المحكمة لم تعثر في الملف على ما يثبت التهم الموجهة للمتابعين، والمتعلقة بـ“عرقلة عملية التحديد الإداري” لوعاء عقاري شاسع، يمتد على مساحة 1186 هكتارا، وهو ما دفعها إلى تأييد حكم البراءة الصادر ابتدائيا.
واعتمد دفاع المتهمين، ضمن ما اعتمد، على تقرير رسمي منجز من طرف الدرك الملكي، وصف بدقة ظروف وسياق عملية التحديد، حيث اعتبر القضاء أن الاحتجاجات التي خاضتها الساكنة كانت ذات طابع سلمي وتعبيري، ولم تشكل مانعا ماديا يحول دون إنجاز العملية.
وسجلت المحكمة، وفق ما راج في الجلسات، أن الشعارات التي رفعتها الساكنة خلال الوقفات، من قبيل “لبركة امشي فحالك.. الحرم ماشي ديالك”، تندرج ضمن التعبير السلمي عن رفضها لعملية التحفيظ، مؤكدة أن قرار تأجيل عملية التحديد اتخذته السلطات والنيابة العامة لدواعٍ أمنية محضة، وليس نتيجة أي ضغط أو عرقلة مادية كما ورد في شكاية الطرف المشتكي.
وفي السياق ذاته، رفضت المحكمة طلب التعويض الذي تقدم به نبيل بركة بصفته متضررا، والبالغ 10 ملايين سنتيم، معتبرة أن عناصر الضرر غير ثابتة قانونا.
ويرى متتبعون للملف أن هذا الحكم يشكل منعطفا حاسما في نزاع عقاري عمر لسنوات، خاصة في ظل ما راج بشأن محاولة تحفيظ مساحات شاسعة بدعوى الوصاية على ضريح، وهو الملف الذي أثيرت حوله تساؤلات عديدة، لا سيما بعد تداول معطيات عن وكالة سابقة فوض بموجبها عبد الهادي بركة لنجله نبيل بركة متابعة إجراءات التحفيظ.
وبتأييد الحكم الابتدائي، يكون القضاء قد قال كلمته في واحدة من القضايا التي خلفت صدى واسعا بالمنطقة، وفتحت نقاشا حادا حول حدود النفوذ السياسي والعائلي، واستعمال المساطر القانونية في النزاعات العقارية.

