أثار توقيع النائب الأول لرئيس مجلس جماعة أصيلة لمذكرة مصلحية موجهة إلى موظفي الجماعة، تتعلق بـ“احترام سرية القرارات الإدارية”، موجة من الجدل داخل أروقة الجماعة، بعدما اعتُبرت خطوة خارج نطاق الاختصاصات المفوضة له قانونا.
وتضمنت المذكرة، التي جرى تعميمها على مختلف المصالح الجماعية، تحذيرا صريحا للموظفين من تسريب الوثائق الإدارية، معتبرة أن الموظف مسؤول بشكل مباشر عن الحفاظ على سرية المعطيات والمعلومات التي يطلع عليها بحكم وظيفته، سواء كانت سرية بطبيعتها أو قد يترتب عن إفشائها ضرر بالجماعة أو بالأشخاص، مع التنبيه إلى منع نسخ أو اختلاس أو إفشاء أوراق ومستندات المصلحة، بل حتى مع زملاء العمل، حيث لم يعد من حقهم الاطلاع عليها.
كما شددت المذكرة على أن الإخلال بواجب السرية قد يعرّض الموظف لعقوبات تأديبية وجنائية، إضافة إلى المسؤولية المدنية عن الأضرار الناتجة، داعية جميع المسؤولين والموظفين إلى الالتزام بمضامينها “لضمان حسن السير العادي للقرارات الإدارية”.
غير أن مصادر مطلعة أكدت لطنجة+ أن النائب الأول، الموقع على المذكرة، لا يتوفر على أي تفويض قانوني يخول له إصدار مراسلات أو مذكرات ذات طابع إداري داخلي، خاصة تلك المرتبطة بالتسيير الإداري للموارد البشرية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مشروعية هذه الخطوة.
وبالرجوع إلى قرار التفويض الصادر عن رئيس المجلس، يتبين أن اختصاصات النائب الأول تظل محصورة حصريا في قطاع التعمير، طبقا للمادتين 100 (الفقرة الثالثة) و101 من القانون التنظيمي 113.14، وتشمل منح رخص البناء والإصلاح والهدم الخاصة بالمشاريع الصغرى، ورخص السكن، والتراخيص باحتلال الملك الجماعي لأغراض البناء، إضافة إلى مراقبة البنايات المهجورة أو الآيلة للسقوط، والمعاينة والتتبع والتبليغ عن المخالفات في مجال التعمير.
في المقابل، تنص المادة 103 من القانون التنظيمي ذاته على أن تفويض الإمضاء للنواب يستثني صراحة التسيير الإداري، كما تشدد على أن أي تفويض للصلاحيات يجب أن يكون محددا في قطاع بعينه، وتحت مسؤولية ومراقبة رئيس المجلس.
وفي السياق ذاته، اعتبر متابعون للشأن المحلي في أصيلة، أن توجيه مذكرة مصلحية ذات طابع إداري عام للموظفين، دون سند تفويض صريح، قد يشكل تجاوزا للاختصاصات المخولة قانونا، ويفتح الباب أمام ارتباك إداري وتأويلات قانونية غير محسوبة العواقب.
وتتساءل مصادر مطلعة عما إذا كانت السلطات المحلية ستتدخل للوقوف على ملابسات هذه الخطوة، خاصة وأن ما أقدم عليه النائب الأول قد يندرج ضمن الأفعال الموجبة للعزل وفق القوانين الجاري بها العمل، كما تطرح المصادر نفسها تساؤلات حول ما إذا كان رئيس المجلس على علم بما جرى، أم أن الأمر يتعلق بمبادرة فردية قد تعيد إلى الواجهة إشكالية احترام حدود التفويض داخل الجماعات الترابية.

