عاد رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى استحضار ما سماه “مسار الثقة”، الذي انطلق سنة 2018 عبر الاستماع إلى حوالي 100 ألف مغربي ومغربية، معتبرا أن خلاصاته شكلت أساس رؤية مجتمعية وبرنامج انتخابي نابع، حسب تعبيره، من مقترحات المواطنين وانتظاراتهم.
وأكد أن حزبه وفرقته السياسية ناقشوا مع ما يقارب 35 ألف مواطن ومواطنة التحديات المرتبطة بالحياة اليومية، قبل بلورة تصور للتنمية وتقديمه للناخبين.
أخنوش أوضح خلال ملتقى مسار الإنجازات المنعقد اليوم السبت بمدينة طنجة، بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، أن الحكومة، بعد أقل من خمسة أشهر من توليها المسؤولية، أطلقت ما تسميه “مسار التنمية” بهدف إشراك مختلف الفاعلين في تنزيل الالتزامات المعلنة، معتبرا أن الحصيلة الحالية تأتي بعد أربع سنوات من العمل الحكومي في سياق وصفه بالصعب، بسبب توالي الأزمات، من الجفاف إلى الظرفية الاقتصادية الدولية، وصولا إلى تداعيات زلزال الحوز.
وأضاف أن الحكومة اتخذت قرارات وُصفت بالشجاعة، رغم كلفتها الاجتماعية والسياسية أحيانا، مع التشديد على أن الدولة الاجتماعية ظلت من أولوياتها.
وفي هذا السياق، استعرض رئيس الحكومة عددا من المؤشرات الاقتصادية، مشيرا إلى أن نسبة النمو من المرتقب أن تصل إلى 5 في المائة مع نهاية السنة، مقابل تقليص عجز الميزانية من 7.5 في المائة إلى حوالي 3 في المائة، وتراجع نسبة التضخم من 6 في المائة إلى أقل من 0.3 في المائة، إضافة إلى انخفاض المديونية من 71.5 في المائة سنة 2022 إلى 67.4 في المائة سنة 2025، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس دينامية إيجابية للاقتصاد الوطني.
وبحسب أخنوش، فإن تحسن هذه المؤشرات مكّن الحكومة من توسيع برامج الدعم الاجتماعي، خاصة من خلال إيصال الدعم المباشر إلى حوالي أربعة ملايين أسرة، تستفيد شهريا من مبالغ تتراوح بين 500 و1200 درهم، إلى جانب استفادة عدد مماثل من الأسر من برامج الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي.
وأكد أن النمو الاقتصادي، في نظر الحكومة، ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز العدالة الاجتماعية.
غير أن هذا الخطاب القائم على المؤشرات والأرقام يثير نقاشا متواصلا حول مدى انعكاس هذه النتائج على الواقع المعيشي للمواطنين، في ظل استمرار شكايات مرتبطة بغلاء الأسعار، وضعف فرص الشغل، وتفاوت الولوج إلى الخدمات الأساسية.
كما يطرح بحسب متابعين للشأن الحكومي تساؤلات بشأن حدود مشاركة المواطنين في القرار العمومي، بين وعود الاستماع والانخراط، وانتقادات تتحدث عن تضييق على التعبير الاجتماعي وتراجع منسوب الثقة في العمل السياسي.

