تحسّس عدد من المنعشين العقاريين بطنجة رؤوسهم، مباشرة بعد توصل السلطات المحلية بتعليمات صارمة من المصالح المركزية تقضي بإجراء إحصاء شامل ومسح ميداني دقيق للبنايات والدور الآيلة للسقوط، في خطوة استباقية لتفادي كوارث محتملة، مع تواصل التساقطات المطرية التي تعرفها عروس الشمال.
وأفادت مصادر مطلعة أن هذه التعليمات فجّرت حالة استنفار غير معلنة في أوساط المنعشين، خصوصا المرتبطين بمشاريع قديمة شُيّدت قبل عقود، أو تلك التي تحوم حولها شبهات تتعلق بجودة الأشغال واحترام معايير السلامة، في ظل حديث عن احتمال فتح ملفات مرتبطة برخص البناء ومسؤولية المتدخلين في قطاع التعمير.
وأضافت المصادر ذاتها أن عملية الإحصاء، التي انخرط فيها رجال السلطة بمختلف رتبهم، تُنجز بوتيرة متسارعة خلال الأيام الأخيرة، ولا تقتصر على الدور المتداعية داخل أسوار المدينة العتيقة، بل تشمل أحياء أخرى وبنايات قديمة باتت تشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة قاطنيها والمارة.
ويأتي هذا التحرك الرسمي في أعقاب الفاجعة التي هزّت مدينة فاس، إثر انهيار بنايتين متجاورتين من أربعة طوابق كانتا تؤويان ثماني أسر، ما أسفر عن مصرع 22 شخصا وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وهو الحادث الذي أعاد إلى الواجهة ملف البنايات الآيلة للسقوط، وشبكة المسؤوليات القانونية والإدارية المرتبطة به.

