عيسى السراج
توج المنتخب المغربي بلقب كأس العرب للمرة الثانية في تاريخه، بعد تغلبه على نظيره الأردني في نهائي حبس الأنفاس احتضنه ملعب لوسيل المونديالي بقطر مساء اليوم. جاء التتويج عقب مباراة ماراثونية اتسمت بالندية والإثارة، شهدت تقدمًا وسيطرة مغربية في البداية، قبل أن يعود النشامى بروح قتالية عالية، ليحسم أسود الأطلس اللقب في الأشواط الإضافية بفضل خبرة الهداف عبد الرزاق حمد الله.
دخل المنتخبان اللقاء بحماس كبير، إلا أن أسامة طنان فاجأ الجميع مبكراً، معلناً عن نوايا المغرب الهجومية بتسديدة صاروخية خرافية من قبل منتصف الملعب، سكنت الشباك الأردنية، مؤكداً عزم الأسود على حسم اللقب مبكرا.
وفي الدقيقة 11، كاد كريم البركاوي أن يعزز النتيجة بفرصة خطيرة، لكن براعة الحارس الأردني يزيد أبو ليلى حالت دون ذلك. غير أن هذه اللقطة كانت نقطة تحول، حيث تعرض البركاوي لإصابة أجبرته على مغادرة الملعب في الدقيقة 16.
أجبرت الإصابة المدرب طارق السكتيوي على إجراء تعديل تكتيكي اضطراري، حيث أقحم أشرف المهيدوي في خط الوسط، ليتحول أنس باش لشغل مركز الظهير الأيمن، بينما صعد بولكسوت للعب كجناح هجومي لتعويض البركاوي.
رغم التأخر، حاول المنتخب الأردني الخروج من مناطقه باحثاً عن التعادل، معتمداً على خطة (3-4-3) والضغط العالي، مستغلاً انطلاقات الأظهرة. لكن المغرب، بأسلوبه الثابت (4-4-2)، نجح في امتصاص الضغط واستعادة السيطرة بفضل تألق محمد حريمات الذي أدار خط الوسط باقتدار. ورغم لجوء الأردن للتكتل الدفاعي (5-3-2) بقيادة المدرب جمال السلامي، واصل المغرب محاولاته لفك شفرة الدفاع، وكاد طنان أن يضيف الثاني لولا تدخل الدفاع الأردني في الوقت المناسب.
أنهى المغرب الشوط الأول متفوقاً أداءً ونتيجة، باستحواذ بلغ 57%، وتفوق في النزالات الثنائية بنفس النسبة، مع تسجيل 5 تسديدات منها 3 على المرمى، وسط تنظيم دفاعي محكم للمنتخب الأردني الذي اعتمد على الضغط العكسي.
مع انطلاق الشوط الثاني، بدا وكأن لاعبي المنتخب المغربي لم يعودوا ذهنياً من غرف الملابس، ظانين أن اللقب قد حُسم. في المقابل، حضر الأردن بروح الإصرار المعهودة، وتمكن علي علوان من تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 48 برأسية متقنة تفوق فيها على الدفاع المغربي.
فرض الأردن إيقاعاً سريعاً لم يستطع المغرب مجاراته، حيث خلقت الكرات الهجومية واللعب على الأطراف ارتباكاً واضحاً في الدفاع المغربي. وعجز “الأسود” عن إيقاف المد الأردني أو الاحتفاظ بالكرة، حتى ارتكب البديل أشرف المهيدوي خطأً بلمسة يد داخل المنطقة، أعلن الحكم على إثرها ركلة جزاء، ترجمها المتألق علي علوان إلى هدف ثانٍ، واضعاً الأردن في المقدمة.
تأخرت تدخلات المدرب طارق السكتيوي، حيث ظل الفريق ينتظر الحلول من لاعبين لم يقدموا الإضافة المرجوة مثل أزارو وزحزوح. وأمام الحاجة الماسة للسرعة والفاعلية، دفع السكتيوي بأوراقه الرابحة، عبد الرزاق حمد الله، منير شويعار، وصابر بوغرين.
وبينما ظن الجميع أن المباراة تتجه نحو تتويج الأردن، ظهر الجلاد عبد الرزاق حمد الله في الدقيقة 87، ليعيد المغرب للمباراة بهدف التعادل القاتل، رافعاً شعار الأسود لا تستسلم. وكاد الأردن أن ينهي الأمور في اللحظات الأخيرة لولا تصدٍ بطولي من حارس المرمى المغربي، ليلجأ الفريقان للأشواط الإضافية.
وشهد الشوط الإضافي الأول إثارة مجنونة؛ فبعد 13 ثانية فقط، سجل الأردن هدفاً ألغاه الحكم لوجود لمسة يد. وهنا، عاد عبد الرزاق حمد الله ليؤكد نجوميته، مسجلاً هدف الفوز الثمين والثاني له في الدقيقة 100، معلناً أن المغرب لا يرضى إلا بالذهب.
في الشوط الإضافي الثاني، أجرى السكتيوي تغييرات دفاعية لتأمين النتيجة وتسيير الدقائق المتبقية، ليطلق الحكم صافرة النهاية معلناً تتويج المنتخب المغربي بطلاً لكأس العرب 2025 في ليلة كروية لا تُنسى.

