عيسى السراج
حقق مانشستر سيتي فوزا ثمينا خارج أرضه على حساب كريستال بالاس بثلاثية نظيفة، في مباراة لم تكن سهلة كما تعكس النتيجة، حيث واجه سيتي خصما منظما عرف كيف يقيّد الكبار ويُعقّد مهمتهم تكتيكيا.
دخل كريستال بالاس اللقاء بخطة دفاعية محكمة (5-4-1)، مع أدوار دفاعية واضحة لسار وبينو على الأطراف، ما أغلق العمق أمام لاعبي سيتي وقلّص مساحات اللعب. ورغم استحواذ مانشستر سيتي الكبير على الكرة، بدا الفريق محاصرًا هجوميًا في أغلب فترات الشوط الأول، مع غياب الحلول الفردية وصعوبة الاختراق، خاصة في ظل غياب جيريمي دوكو.
في المقابل، اعتمد أصحاب الأرض على المرتدات السريعة واللعب المباشر، مستغلين تقدم دفاع سيتي ومحاولاته لزيادة الكثافة العددية في الوسط. وشكّل سار وماتيتا مصدر إزعاج واضح لدفاع الضيوف، حيث نجح بالاس في تهديد مرمى دوناروما بعدة محاولات، من بينها كرة ارتطمت بالعارضة، في شوط أظهر فيه الفريق اللندني شجاعة هجومية وتنظيمًا جيدًا.
ورغم هذا التعقيد، ظهر الفارق في الجودة الفردية عند الدقيقة 41، حين استغل النرويجي إرلينغ هالاند عرضية دقيقة من نونيز، وحوّلها برأسه إلى هدف التقدم، منهياً شوطًا أولًا صعبًا بتقدم ثمين لمانشستر سيتي.
مع بداية الشوط الثاني، لم يتراجع كريستال بالاس، بل دخل بقوة بحثًا عن التعادل، وكاد وارتون أن يعيد المباراة إلى نقطة البداية لولا أن تسديدته اصطدمت بالقائم. وواصل أصحاب الأرض ضغطهم خلال أول ربع ساعة، وخلقوا عدة فرص حقيقية، لكن الحارس وتأخر اللمسة الأخيرة حالا دون التسجيل.
في الدقيقة 69، نجح مانشستر سيتي في توسيع الفارق عبر هجمة منظمة قادها ريان شرقي، الذي توغل ومرر كرة ذكية إلى فيل فودين، ليسددها الأخير بدقة داخل الشباك، موجّهًا ضربة قاسية لطموحات بالاس.
ورغم استمرار محاولات كريستال بالاس وبلوغه مناطق الخطر مرارًا، فإن الفعالية الهجومية غابت، ليأتي الحسم النهائي في الدقيقة 89، حين استغل سافينيو خطأ الحارس في التعامل مع الكرة، ليحصل سيتي على ركلة جزاء نفذها هالاند بنجاح، مسجلاً هدفه الثاني في اللقاء والثالث لفريقه.
قدم كريستال بالاس مباراة كبيرة من الناحية التكتيكية، ونجح في إغلاق المساحات وخلق فرص متنوعة سواء عبر المرتدات أو اللعب المباشر، إلا أن سوء الاستغلال الهجومي حرمه من ترجمة الأداء إلى نتيجة إيجابية.
في المقابل، أظهر مانشستر سيتي شخصية البطل، وصبر على مجريات اللقاء حتى فرض كلمته بفضل الجودة الفردية والحسم في اللحظات المفصلية.
بهذا الفوز، حافظ مانشستر سيتي على المركز الثاني في جدول الترتيب، مقلصًا الفارق مع المتصدر إلى نقطتين، ومؤكدًا جاهزيته الدائمة للانقضاض على الصدارة في أي تعثر قادم للمنافس.

