لم يكن المشهد الذي عاشته مقاطعة بني مكادة قبل أيام عاديا، حين اختار رئيس المجلس، محمد الحمامي، أن يقضي أزيد من خمس ساعات في جلسة مطوّلة مع المعارضة، في وقت كان يُفترض فيه أن تكون الأغلبية هي سند التدبير وواجهة القرار.
خطوة قرأها متابعون للشأن السياسي باعتبارها إعلانا غير مباشر عن اهتزاز الثقة داخل الأغلبية التي باتت، وفق توصيف متداول داخل المجلس، عبئا أكثر منها دعامة.
الحمامي، الذي دخل منذ مدة في سجالات مفتوحة مع معارضته، بدا وكأنه استخلص الدرس متأخرا، بعدما تحولت بعض مكونات أغلبيته إلى مصدر إحراج سياسي وإداري، جرّ المجلس إلى واجهة الجدل، وأغرقه في شبهات تدبيرية لم تعد خافية على الرأي العام المحلي.
مصادر حضرت اللقاء أكدت أن رئيس المجلس استمع باهتمام لمداخلات المعارضة، وتفاعل مع انتقاداتها ببراغماتية لافتة، معبّرا عن استعداد لتجاوز منطق الصراع المفتوح، في وقت لم يعد فيه الصمت مجديا ولا التغطية السياسية ممكنة. خمس ساعات من النقاش كانت كافية لكشف حجم الشرخ الذي بات ينخر الأغلبية المسيرة.
اللقاء لم يكن معزولا عن سياقه، إذ جاء مباشرة بعد تفجر ملفات وُصفت بالحساسة، من بينها شبهات مرتبطة بالشواهد الإدارية والتوقيع خارج التفويضات القانونية، وهي ملفات يوجد في قلبها بعض من نواب الرئيس، إلى جانب حديث متصاعد داخل الكواليس السياسية عن قضايا أخرى قد تخرج إلى العلن في أي لحظة.
هذا الوضع فرض نفسه بقوة على طاولة النقاش، حيث شددت المعارضة على ضرورة وقف منطق “الترقيع” الإداري، وإعادة الاعتبار للمرافق التابعة للمقاطعة، التي تحولت، بحسب تعبير بعض المتدخلين، إلى عنوان للفوضى وسوء التدبير، ما انعكس سلبا على صورة المجلس لدى ساكنة بني مكادة.
الحضور السياسي داخل الاجتماع لم يخلُ من رسائل مشفّرة، إذ أثار ممثل حزب التقدم والاشتراكية تساؤلات محرجة حول جدوى الاستمرار داخل أغلبية لم تعد قادرة على الدفاع عن نفسها، في وقت بات أحد أطرافها (زميل في الكتاب) موضوع نقاش عمومي بعد الملف الذي تفجر قبل أيام.
مصادر متابعة للشأن السياسي في بني مكادة رجحت وجود تقارب غير معلن بين الحمامي ومكونات من المعارضة، وعلى رأسها العدالة والتنمية، في مقابل تراجع أدوار بعض أحزاب الأغلبية.
وبينما تتقاطع المصالح وتُعاد الحسابات، يبدو التجمع الوطني للأحرار الخاسر الأكبر، في ظل انقسامات داخلية وارتباط أسماء من منتخبيه بملفات يتداولها الشارع المحلي، ما جعل الحزب يدفع ثمن أخطاء تدبيرية وسياسية متراكمة.

