احتضن فضاء دار الشباب حسنونة بمدينة طنجة، يوم أمس السبت، أمسية فنية وثقافية تحت عنوان: “دور الفن في ترسيخ القيم الوطنية والروح الجماعية”، بمشاركة كتاب وصحافيين وفنانين.
جاء هذا الحدث بتنظيم من جمعية مجموعة نوارس للتربية والثقافة والتنمية، وبشراكة مع المديرية الجهوية لقطاع الشباب، في إطار العرض الوطني للمؤسسات الشبابية.

الهوية الوطنية والإبداع الروائي: تجربة عبد الواحد استيتو
وفي أولى المداخلات خلال الأمسية، استعرض الروائي والصحفي عبد الواحد استيتو مساره الإبداعي الذي تحضر فيه الهوية الوطنية بوصفها عنصرا ثابتا في كتاباته وفق تعبيره، مشددا على ضرورة أن يُقدم الكاتب صورة صادقة وأصيلة للوطن، بعيدا عن التكلف والافتعال.
وأبرز استيتو أن التفاعل الوطني مع قضية الصحراء المغربية في الآونة الأخيرة دفعه للتساؤل حول ما يمكن للكُتاب تقديمه للوطن، وهو ما ألهمه كتابة رواية رمزية هجينة بعنوان “أسد الرمال”.
وأوضح أن الرواية ستخرج إلى العلن بتعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وموجهة للأطفال واليافعين، وتعالج قضية الصحراء بشكل خيالي يهدف إلى ترسيخ قيم الانتماء والبطولة، وإبراز نموذج بطل وطني يعكس القيم المحلية بعيدا عن النماذج الغربية التي تفتقر للقيم والتي لا ترتبط بالقضايا.
الفن وصون القيم الوطنية: محور مداخلة محمد أخريف
ركز الباحث في علوم السياسة محمد أخريف على ضرورة تغيير العقليات الوطنية، مستشهدا بخطاب الملك الأخير في عيد العرش وفي افتتاح الدورة التشريعية، باعتباره من الخطب المركزية في المرحلة الحالية، وفق قوله.
وأشار أخريف إلى أن الفن خلال الثمانينيات، زمن ما سماه بـ“الإيديولوجيات الكبرى”، كان ينقسم إلى فن ملتزم وآخر غير ملتزم.
وأضاف أن الفن الملتزم ركز آنذاك على قضايا إنسانية كونية وأغفل القضايا الوطنية، ما أدى إلى ظهور حالة من الغربة الوطنية والاغتراب النفسي داخل المجتمع، والتي كان هو جزءا منها.
وأكد أن كل الملاحم الوطنية هي ملاحم شعبية، وأن للفن دورا أساسيا في تعزيز الهوية الوطنية وإعادة بناء الوعي الجماعي.
العلاج بالفن وغرس القيم: رؤية مهدي بولحية
قدم الأخصائي النفسي الإكلينيكي مهدي بولحية رؤية مختلفة حول العلاج بالفن، معتبرا إياه من الوسائل الفعالة لترسيخ القيم الإنسانية والوطنية.
وأوضح بولحية أن حب الوطن قيمة معنوية ينبغي غرسها منذ الطفولة عبر المدرسة والإعلام، حتى تصبح جزءا من الوعي واللاوعي الجمعي.
كما أكد أن الفن يسمح بالتعبير عن الانفعالات والمشاعر الداخلية بطريقة غير مباشرة، ويمثل أداة تربوية ونفسية مهمة في بناء شخصية متوازنة وقادرة على التفاعل الإيجابي مع محيطها لذلك يجب أن تستخدم بشكل أساسي في غرس الوعي بالقضايا الوطنية العادلة.

المسار الفني والهوية الوطنية: شهادة محمد سيف
توقف الفنان والمطرب محمد سيف عند محطات من مسيرته الفنية، متحدثا عن الصعوبات التي واجهها في بداياته، مقارنة بما يعيشه بعض الفنانين اليوم.
وأشار سيف إلى أن الوطنية والقضايا المجتمعية شكلت دائما جوهر أعماله الفنية، وأن الالتزام بالقيم الوطنية هو عنصر مؤسس في تجربته الفنية، وأن القيم هي التي تسمو بالفن.

فقرات موسيقية لتعزيز الروح الجماعية
وعرف الحدث تقديم فقرات موسيقية متنوعة من أداء مجموعات: ضيوف الفرح، وسعيد الحلاوة الكناوية، ومجموعة النوارس، التي أضفت على الأمسية بعدا فنيا ينسجم مع مضمون المداخلات.
وفي مداخلة بالمناسبة، أكد رئيس جمعية النوارس عبد الإله الوهال اعتزازه بتنظيم هذا الموعد الثقافي، واصفا إياه بالحدث الوازن.
وأوضح أن اختيار موضوع “الفن والإعلام في ترسيخ القيم الوطنية” ينبع من الإيمان العميق بدور الإبداع في بناء الوعي الجماعي، وتعزيز الانتماء، وصون الذاكرة الثقافية المغربية.



