من طنجة إلى السعيدية، تعيش السواحل المغربية حالة غير مسبوقة من الشلل في قطاع الصيد التقليدي، في أسوأ موسم يشهده البحر المتوسط منذ عقود، وفق ما يؤكده الصيادون.
إذ أدى قرار منع صيد الأنواع الرئيسية من المنتوجات البحرية خلال فترة الراحة البيولوجية إلى تحويل الموانئ إلى مناطق صامتة، وأجبر أغلب القوارب على التوقف الكامل عن العمل، تاركا آلاف الأسر بلا أي مصدر دخل لأشهر.
وعلى امتداد مئات الكيلومترات من الساحل، يشكل الصيد البحري مصدر رزق أساسي لآلاف الأسر، ولكن اليوم، وفق الصيادين، الوضع كارثي؛ فالتونة، الأخطبوط، سمك أبو سياف، والصدفيات موقوف صيدها بالكامل، في وقت يشهد فيه المخزون الساحلي تراجعا خطيرا في الأسماك الساحلية.
كما يشير البحارة إلى أن غياب البدائل الاقتصادية يزيد الطين بلة، حيث يواجهون وعائلاتهم فترة طويلة بلا أي دعم مالي مباشر، وسط ارتفاع مستمر لتكاليف المعيشة.
وفي هذا السياق، يبدو المشهد من طنجة، أصيلة، القصر الصغير، الفنيدق، تطوان، الحسيمة، الناظور، بركان وصولا إلى السعيدية متشابها: قوارب متوقفة، شباك مطوية، موانئ شبه فارغة، أسر تعيش على الديون، وشباب يهاجرون من المهنة.
ومن ثم، فإن الأزمة وفق الصيادين لم تعد بيئية فقط، بل تحولت إلى أزمة اجتماعية واقتصادية حادة تهدد استمرار مهنة الصيد التقليدي.
وفي هذا السياق، شدد حميد السرغيني، عضو الغرفة المتوسطية وممثل إقليم شفشاون ومدير تعاونية الوفاق للصيد بقاع أسراس، في تدوينة له على حسابه الرسمي، على أن إحداث صندوق وطني لتعويض البحارة خلال فترة الراحة البيولوجية أصبح ضرورة ملحة، موضحا أن هذا الصندوق يجب أن يضمن عدة عناصر متكاملة؛ أولها تعويض شهري مناسب للبحارة خلال أشهر المنع، وثانيها توفير حماية اجتماعية للأسر الأكثر هشاشة، وثالثها دعم استمرارية المهنة ومنع انهيار الصيد التقليدي، بحيث تساهم هذه الإجراءات مجتمعة في الحفاظ على توازن البحر والإنسان على حد سواء.
وأكد السرغيني أن البحر يحتاج إلى الراحة، لكن البحار يحتاج إلى الحياة أيضا، مشددا على أن أي برنامج للحفاظ على المخزون البحري لن ينجح إذا تُركت آلاف الأسر في طنجة، تطوان، الحسيمة، الناظور، والسعيدية بلا رزق لنصف سنة كاملة.
وفي ظل هذا الوضع الذي يصفه الصيادون بالخانق، تتجه الأنظار نحو المسؤولين لمعرفة كيفية تعاملهم مع هذه الأزمة المتصاعدة في عدد من المدن على ساحل المتوسط.

