لا تزال تداعيات الحريق المهول الذي شب قبل أشهر في سوق القرب بني مكادة بطنجة تلقي بظلالها الثقيلة على عشرات التجار، رغم أشغال الإصلاح التي همت أجزء واسعة منه. فالمعاناة، وفق تصريحات التجار، لم تنتهِ، بل تجددت بشكل واضح مع أولى التساقطات المطرية، التي كشفت واقعا “هشا” داخل سوق لم يتعاف بعد من آثار الكارثة.
ومع كل قطرات مطر، يتحول جزء من السوق إلى برك مائية، تغمر محلات عدد من التجار الذين يزاولون نشاطهم في فضاءات ما تزال عارية دون أي تغطية، وهو ما يجعل تجارتهم مهددة بالتلف والخسارة في كل لحظة.
ويؤكد التجار أن هذا الوضع يتزامن مع ارتفاع كبير في أثمنة الأغطية المعدنية، ما يجعل قدرتهم على توفيرها شبه مستحيلة، خاصة بالنسبة للذين لم يلتقطوا أنفاسهم بعد الأزمة الممتدة التي أعقبت الحريق.
وفي حديثه لـ”طنجة+”، أوضح رئيس رابطة تجار سوق القرب بني مكادة أن الوضع “لا يزال بعيدا عن الاستقرار”، مشيرا إلى أن الجزء الذي جرى تأهيله بعد الحريق “لم يستكمل بعد تغطيته، رغم المناشدات المتكررة الموجهة للجهات المعنية”. وأضاف أن ارتفاع تكلفة الأغطية يعمق الأزمة، بحيث يطالب التجار إلى تخفيض أثمانها أو تمكين التجار منها بأسعار رمزية تساعدهم على استعادة نشاطهم التجاري بشكل طبيعي.
وأشار المتحدث إلى أن الفئة الأكثر تضررا هي التجار الذين ما يزالون يزاولون عملهم خارج السوق، في الشارع، بسبب عدم انتهاء أشغال الجزء الثاني الذي شهد أضرارا جسيمة وأُعيد بناؤه بالكامل. هؤلاء، حسب تعبيره، يعيشون “ظروفا قاسية”، إذ يبيعون داخل خيم مؤقتة لا تقاوم الأمطار ولا الرياح، ما يجعلهم أول من يتلقى خسائر مباشرة مع كل تغير في الطقس.
وتزداد الصورة قتامة حين يُستحضر ما وقع قبل أسابيع فقط، عندما غرقت مساحات واسعة من السوق خلال أول تساقطات تشهدها طنجة هذا الموسم، بسبب انسداد بالوعات الصرف داخل فضاء حديث التهيئة، لم يمض على افتتاحه سوى أسبوع واحد. حادث اعتبره التجار “مؤشرا واضحا على وجود اختلالات بنيوية لم تعالج بعد”، ويطرح، وفق عدد منهم، أسئلة حول جودة الأشغال ونجاعة التدخلات المنجزة إلى حد الساعة.
ويجمع التجار على أن استمرار هذا الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، مطالبين بتدخل فوري من السلطات لتوفير تغطية تحمي أرزاقهم، وتمكينهم من أدوات عمل أساسية تضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة المهنية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي يحمل معه مزيدا من التساقطات والتقلبات الجوية.

