نظمت مقاطعة مغوغة اليوم الجمعة، ندوة علمية تحت عنوان: “المسيرة والاستقلال: ملحمة ملك وشعب من أجل حرية وطن”، والتي أقيمت في فضاء متحف فيلا هاريس بطنجة، بحضور أكاديميين، باحثين، إعلاميين ومهتمين بالشأن الوطني.
تأتي هذه الندوة في سياق التأكيد على المكانة الوطنية للصحراء المغربية، بعد القرار الدولي الأخير الذي يعزز رؤية المملكة في هذه المنطقة وبالتزامن مع ذكرى الاستقلال وذكرى المسيرة الخضراء. وهو ما طغى على الندوة التي أبرزت مكانة الصحراء من خلال التاريخ، التنمية، السياسة والدور الإعلامي.
أهمية النقاش العلمي والدبلوماسية المغربية
افُتتحت الندوة بالكلمة الترحيبية لرئيس مقاطعة مغوغة، عبد العزيز بنعزوز، الذي شدد على قيمة النقاش العلمي في توضيح الرؤية الوطنية، خصوصا بعد القرار التاريخي الذي يؤكد دعم المجتمع الدولي لموقف المغرب في صحرائه.
وأكد بنعزوز أن الندوة تتيح المجال لتبادل الخبرات والمواقف الأكاديمية حول التطورات التاريخية والسياسية والتنموية في الصحراء المغربية.
التنمية الترابية المندمجة: من شمال المغرب إلى الجنوب
قدم الدكتور عبد السلام بوغابة، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان بالنيابة، المداخلة الأولى تحت عنوان: “التنمية الترابية المندمجة بالأقاليم الصحراوية”.
حيث أبرز الدكتور بوغابة أن الصحراء المغربية شهدت مشاريع كبرى، أهمها المستشفيات والجامعات، إلى جانب تطوير البنية التحتية، موضحا أن الهدف ليس مجرد ربط الصحراء بالقارة الإفريقية، بل تحقيق توازن بين الشمال والجنوب المغربي وتعزيز التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن حرية التعبير متاحة داخل الصحراء، وأن المشاريع الكبرى في المنطقة أسهمت في تحسين جودة الحياة للسكان المحليين، مع التركيز على الاستثمارات التي تخدم الاقتصاد الوطني وتعزز الروابط بين الأقاليم.
من مسار التحرر إلى تعزيز الوعي الوطني
المداخلة الثانية كانت للأستاذ حسن بن يوسف، النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بطنجة، بعنوان: “من مسار التحرر إلى تعزيز الوعي الوطني: جهود المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في خدمة القيم الوطنية”.
وتحدث بن يوسف عن دور المندوبية في توثيق تاريخ المقاومة الوطنية ورموزها، منذ فترة الاستعمار وحتى ما بعد الاستقلال، مسلطا الضوء على الأنشطة التي تقوم بها المندوبية لتعزيز الوعي الوطني بين الأجيال الصاعدة ونقل تجربة جيش التحرير كمصدر فخر وذاكرة وطنية حية.
العلاقات الجيوستراتيجية والحكم الذاتي في الصحراء
أما الدكتور بدر الدين الرواص، الأستاذ الباحث في جغرافية الموانئ والعلاقات المغربية الإفريقية، فقد قدم مداخلة تحت عنوان: “العلاقات الجيوستراتيجية والرهانات المستقبلية للحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية في إفريقيا”.
حيث استعرض الرواص تاريخ الصحراء المغربية من منظور جغرافي واستراتيجي، موضحا دورها كحلقة وصل بين شمال المغرب ودول إفريقيا المجاورة منذ عهد المرابطين والموحدين والسعديين.
كما ناقش القرار الأخير لمجلس الأمن وقراءة المغرب له ضمن آلية الدبلوماسية الملكية، مشيرا إلى البعد الاقتصادي واللوجستي، بما يشمل تطوير الموانئ، مشاريع الطاقات المتجددة والبنية التحتية ضمن مشروع الحكم الذاتي، الذي يعد جزءا من استراتيجية تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مع التركيز على الاقتصاد الأزرق والأمن الطاقي.
الإعلام الرقمي ودوره في الدفاع عن الوحدة الترابية
اختتمت الندوة بالمداخلة الرابعة للأستاذة حميدة الجازري، الباحثة والإعلامية، والتي كانت بعنوان: “دور الخطاب الإعلامي الرسمي والرقمي في مواجهة الدعاية المعادية والدفاع عن القضية الوطنية”.
أوضحت الجازري فيها، أن المشهد الإعلامي العالمي يشهد تحولات كبيرة، خاصة مع انتشار الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت وسطا خصبا للحملات المعادية للمغرب، بما في ذلك التأثير على الأطفال والشباب.
وأكدت أن المغرب حقق العديد من الانتصارات الدبلوماسية والإعلامية، وشددت على ضرورة مواجهة الحملات الدعائية من منطق القوة والاحترافية، مع التركيز على تعزيز الوعي الوطني، ودور الإعلام الرسمي والرقمي في حماية القضية الوطنية.
وهكذا فباختلاف الأفكار والمقاربات، اتفقت المداخلات على أهمية تقديم رؤية متكاملة حول الصحراء المغربية، تجمع بين التاريخ والتنمية والسياسة والدور الإعلامي، مع توفير فرص أكبر للأكاديميين والمهتمين لتبادل الخبرات والأفكار لما لها من أثر في خلق توصيات استراتجية لدعم القضية الوطنية.

