يواصل المغرب ترسيخ موقعه كأحد أبرز المراكز اللوجستية الصاعدة على الصعيدين الإقليمي والقاري، وفق ما نقلته صحيفة “إمبريسا إكستيريور” الاقتصادية الإسبانية، التي أبرزت الدينامية المتصاعدة في البنيات التحتية الوطنية خلال العقد الأخير.
ووفق ما أفادت به الصحيفة، فإن مدن الشمال توجد اليوم في قلب التحول اللوجستي المغربي، بفضل مشاريع كبرى أعادت رسم خريطة النقل والتجارة، وجعلت من الشمال منصة استراتيجية تربط إفريقيا بأوروبا بشكل متوازن وفعال.
وأضافت اليومية الإسبانية أن مركب طنجة المتوسط يتصدر هذه الدينامية بوصفه أول ميناء في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، بعدما حقق سنة 2024 رقما قياسيا بلغ 142 مليون طن من البضائع، بارتفاع بنسبة 16,2 في المائة مقارنة مع سنة 2023، ما جعله محركا رئيسيا لسلاسل الإمداد عبر الشمال ورافعة حاسمة لاستقطاب أزيد من 1100 مقاولة صناعية ولوجستية.
وترى الصحيفة أن تعزيز ربط مدن الشمال بباقي جهات المملكة يندرج ضمن أولويات المخطط الوطني للسكك الحديدية، الذي يشمل برنامجا استثماريا بقيمة 8,9 مليارات يورو، يتضمن مشروع خط القطار فائق السرعة القنيطرة–مراكش، في أفق توسيع الشبكة وتعزيز انسياب التنقل نحو الجنوب.
كما أشارت الصحيفة إلى أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب أنبوب الغاز الإفريقي (نيجيريا–المغرب)، يعكسان توجها استراتيجيا يدعم موقع المملكة في محيطها القاري، بالتوازي مع برنامج تحديث وتوسعة المطارات المغربية، الذي تتجاوز قيمته 3,53 مليارات يورو، لرفع القدرة الاستيعابية إلى 80 مليون مسافر بحلول 2030، وهو ما ينعكس مباشرة على ربط مطارات الشمال بالعواصم الأوروبية.
وتخلص الصحيفة إلى أن هذه المشاريع الكبرى تمنح المغرب موقعا محوريا في الاقتصاد الإقليمي، مستفيدا من التطور الواسع للبنيات التحتية البحرية والطرقية والسككية، بما يعزز تموقعه كمنصة لوجستية تنافسية وذات إشعاع متصاعد على مستوى القارة.

