كشفت تحقيقات الحرس المدني الإسباني، في إطار عملية “باركيرا”، عن معطيات صادمة حول نشاط شبكة متخصصة في تهجير المهاجرين بين المغرب وسبتة، بعدما تبين أن نشاطها لم يقتصر على تمرير الأشخاص عبر المعابر أو السواحل، بل توسع ليشمل “سوقا” منظّما لزواج المصلحة، يُستغل كطريق مختصر للحصول على الإقامة القانونية.
وبحسب المعطيات الواردة في ملف القضية، فقد اعتمدت الشبكة على استقطاب أشخاص مستعدين للزواج مقابل مبالغ مالية، تُقدَّم للراغبين في “تسوية الوضعية” داخل إسبانيا، في واحدة من أكثر الآليات حساسية في ملف الهجرة غير النظامية. وتُظهر محادثات اعترضها جهاز المعلومات الإسباني حديثا مباشرا عن وجود “طلب وعرض” داخل ما وصِف بـ“سوق الزواج”، مع تأكيد أفراد الشبكة قدرتهم على تدبير “شريك مناسب” لكل وضعية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى تورط عناصر الشبكة في استقبال مهاجرين فور وصولهم إلى سبتة، وتقديم توجيهات دقيقة حول كيفية طلب اللجوء، غير أن المفاجأة كانت في حجم الاهتمام الذي يولونه لملف الزواج، والذي اعتبره المحققون “واحدا من المصادر الأكثر ربحا” داخل هذا النشاط غير القانوني.
وتورد التحقيقات مثالا لامرأة جرى إدخالها إلى سبتة مقابل 12 ألف يورو، بهدف ترتيب زواج مصلحة يمهّد لها الحصول على الوثائق القانونية، دون أن تُعرف قيمة المبلغ الذي دُفع لاحقا لإتمام الزواج.
مصادر التحقيق تعتبر أن هذه العمليات تجري بطريقة منظمة، تضمن للشبكة أرباحا ثابتة، وتُسهّل على المستفيدين الولوج إلى مسارات قانونية تُستغل خارج إطارها الطبيعي.
وفي موازاة ذلك، تكشف التحقيقات كذلك استمرار نشاط الشبكة في تمرير قاصرين عبر البحر بمبالغ تتراوح بين 8.000 و11.000 يورو، إضافة إلى محاولات فتح قنوات جديدة نحو طريفة وجزر البليار، في سياق بحثها عن منافذ تقل فيها المراقبة.
وجدير بالذكر أن السلطات الإسبانية تواصل تحقيقاتها لتفكيك كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، في وقت شددت فيه على خطورة استغلال الزواج واللجوء كآليات للهجرة غير النظامية، معتبرة أن الأمر يتجاوز “العبور فقط” إلى “بناء خدمات كاملة” لشراء الوضع القانوني داخل إسبانيا.

