أعاد الحادث الأخير الذي شهده حي كورزيانة، والمتمثل في انهيار جزئي لمبنى قديم ليلة الإثنين الماضي، النقاش حول المخاطر الحقيقية التي تشكلها المباني المتقادمة داخل الأحياء المأهولة، خصوصا تلك التي لم تخضع للصيانة الدورية أو الترميم لسنوات، وتوجد وسط أزقة ضيقة تزيد من حدة المخاطر.
وكان قد أسفر الانهيار عن إصابة شخصين، أحدهما في حالة حرجة، فيما كانت قد سارعت فرق الطوارئ إلى نقل المصابين إلى المستشفى وتطويق المكان، مع هدم أجزاء أخرى كانت مهددة بالسقوط لتأمين المكان ومنع وقوع حوادث إضافية.
خطورة المباني القديمة على السلامة العامة
وفي تصريح خاص لـ”طنجة+”، أوضحت فدوى زروال، المختصة في الصحة والسلامة والبيئة (HSE)، أن المباني القديمة باتت “تشكل تهديدا حقيقيا للسلامة العامة عندما تبدأ عناصرها الأساسية، مثل الخرسانة والحديد والأساسات، في التآكل أو الضعف، مما يزيد من احتمالات الانهيار الجزئي أو الكلي”.
وأضافت زروال أن المخاطر لا تقتصر على سقوط الجدران، بل تشمل أيضا تساقط أجزاء من الواجهات والشرفات، وانفصال البلاط أو الجبس، إضافة إلى تهديد البنية التحتية المحيطة كالأرصفة والمركبات وأعمدة الإنارة. كما أشارت إلى أن المباني القديمة تواجه مخاطر إضافية مثل الحرائق بسبب الأسلاك الكهربائية المتهالكة، والمشكلات الصحية الناتجة عن الرطوبة والعفن وتراجع جودة الهواء الداخلي.
العلامات التحذيرية قبل الانهيار
وتوضح زروال أن هناك مؤشرات واضحة تنذر بقرب حدوث انهيار، من أبرزها:
تشقق الجدران والسقف بشكل متزايد، ميلان أو انحراف المبنى، اهتزاز غير طبيعي، تساقط أجزاء صغيرة، صعوبة في إغلاق الأبواب والنوافذ، إضافة إلى أصوات الطقطقة والتشقق.
وأكدت أن تسرب المياه والأمطار يلعب دورا كبيرا في تآكل الحديد والخرسانة وتوسيع التشققات، مما يزيد هشاشة المبنى ويستدعي تدخلا سريعا.
الحلول والإجراءات الوقائية
وحول التدابير الواجب اتخاذها، شددت زروال على ضرورة الاستعانة بمهندس مختص بشكل فوري لتقييم الوضع، وإخلاء السكان مؤقتا في الحالات الخطيرة إن كان مأهولا، ودعم المبنى بدعامات خشبية أو حديدية، ومنع المرور بمحاذاته، وقطع التيار الكهربائي والغاز عند اللزوم، مع مراقبته بشكل يومي.
وقالت: “التحرك السريع يمكن أن يحد من الخطر ويحمي الأرواح، خاصة في المباني التي تظهر عليها مؤشرات واضحة على فقدان المتانة”.
بعد الحادث… نقاش مستمر حول القانون
ويأتي هذا الحادث في سياق النقاش الدائم حول المباني الآيلة للسقوط بالمغرب، إذ يُحمل القانون رقم 94.12 مالكي المباني أو مستغليها مسؤولية اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان السلامة، مع منح السلطات المحلية حق التدخل عند وجود خطر وشيك.
غير أن مراقبين يشددون على أن الإشكال الحقيقي لم يعد في وضوح الترسانة القانونية، بل في ترجمتها إلى إجراءات ميدانية صارمة، من خلال تفعيل آليات المراقبة المنتظمة، والتدخل الاستباقي، وتحديث أساليب تقييم المخاطر داخل النسيج العمراني. ويؤكد هؤلاء أن التعامل مع المباني المهددة لم يعد يقبل التأجيل أو التراخي.

