في ظل الانتشار المتسارع لمنصات التواصل الاجتماعي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى متنوع، أعرب الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب عن قلقه إزاء ما وصفه بـ”الفراغ التشريعي” الذي يتيح انتشار استخدامات غير أخلاقية للتقنيات الحديثة، خصوصا تلك التي تستهدف فئات عمرية هشة أو تمس بالحياء العام.
النائب عبد القادر الطاهر وجه سؤالا كتابيا إلى محمد المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، طالب فيه بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها للحد من هذه الظواهر، مؤكدا على المسؤولية المباشرة للشركات الرقمية الكبرى التي لا تفرض قيودا كافية تمنع نشر محتويات غير أخلاقية أو ضارة.
ورد بنسعيد على السؤال، مؤكدا أن الوزارة على دراية بالتحديات المتزايدة التي يفرضها الفضاء الرقمي، خاصة مع التوسع الكبير في منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تسمح بانتشار محتوى متنوع بين مفيد وضار.
وأوضح الوزير أن هذه الظواهر تهدد خصوصية المستخدمين، وتشجع على انتشار الأخبار الزائفة، وخطابات الكراهية، إضافة إلى المحتويات غير الملائمة للأطفال والمراهقين.
وأضاف الوزير أن الوزارة بصدد إعداد مشروع قانون جديد يُعد بمثابة مدونة للاتصال السمعي البصري، يهدف إلى مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية وضمان حماية القيم المجتمعية والفئات الهشة، مع صون حرية التعبير في الوقت ذاته.
وأوضح بنسعيد أن المشروع الجديد سيسعى إلى وضع ضوابط واضحة تلزم المنصات الرقمية بالتحمل المسؤوليات، وتعزز آليات التنظيم الذاتي والرقابة المؤسساتية، بما يضع حداً لحالة الفراغ التشريعي الحالية التي تستغلها بعض المنصات الأجنبية.
كما أكدت الوزارة أن هذا الإطار القانوني الجديد سيعمل على ترسيخ السيادة الرقمية للمغرب وخلق بيئة رقمية آمنة وشفافة، توازن بين حماية الأطفال والشباب من المخاطر الرقمية وبين ضمان حرية التعبير للمواطنين.
ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه المغرب، كما العالم، نقاشات مكثفة حول تنظيم الذكاء الاصطناعي وتحديد مسؤوليات المنصات الرقمية الكبرى، وسط تحذيرات من أن الفراغ التشريعي الحالي قد يستمر في تعريض المستخدمين لمخاطر غير مسبوقة على مستوى الأخلاق والقيم الاجتماعية.

