تعيش المدينة العتيقة لطنجة، خصوصا المنطقة القريبة من باب المرسى والجامع الكبير، على وقع روائح كريهة تنبعث من بالوعات الصرف الصحي، في مشهد أصبح يؤرق الساكنة ويزعج الزوار على حد سواء.
فالروائح تنتشر بكثافة في أزقة ضيقة تعج بالحركة، مما يجعل المرور منها أمرا صعبا، خاصة وأن المنطقة تُعد فضاء سياحيا وتاريخيا يرتاده العشرات من السياح المغاربة والأجانب يوميا، إضافة إلى كونها منطقة سكنية تقطنها عشرات الأسر التي “تستيقظ وتنام على وقع هذه الروائح”، حسب تعبير الساكنة.
وضمن الشهادات التي استقتها طنجة+، أوضح أحد التجار العاملين بالقرب من الجامع الكبير أن هذه الروائح الكريهة دائمة الحضور صيفا وشتاء، وقد تختفي أحيانا لكنها سرعان ما تعود، مشيرا إلى أن شدتها في بعض الأوقات تشبه رائحة الجيفة.
وأضاف المتحدث أن سكان الحي بادروا خلال فصل الصيف إلى تغطية بعض بالوعات الصرف الصحي بأكياس ومواد بلاستيكية في محاولة ذاتية للحد من تسرب الروائح، وذلك بعد أن ظلت شكاياتهم ومناشداتهم دون أي استجابة من الجهات المعنية.
وأضاف أن هذه الحلول المؤقتة “لم تصمد طويلا”، إذ تآكلت الأكياس مع مرور الوقت وبفعل التساقطات المطرية الأخيرة، فعادت الروائح لتنتشر من جديد بشكل أقوى.
وأشار المتحدث إلى أن عددا من البالوعات في محيط الجامع الكبير تطلق روائح نتنة بشكل يومي، حتى أصبحت “جزءا من روتيننا اليومي”، على حد قوله، معتبرا أن هذا الوضع “يسيء لجمالية المكان التاريخي الذي يعد من أبرز معالم طنجة القديمة وواجهة سياحية للمدينة”.
وقال التاجر بأسف: “لا يمكن أن نستقبل السياح بهذه الروائح أمام منطقة تاريخية ذات رمزية خاصة، وأمام معلمة روحية كالمسجد الكبير”. وأضاف أن الأمر “لا يضر فقط بصورة المدينة أمام الزوار، بل يؤثر كذلك على صحة الساكنة وحياتهم اليومية”.
وحمل المتحدث شركة التدبير المفوض “أمانديس” مسؤولية هذا الوضع، متهما إياها بـالتقصير التام الناتج عن “غياب الصيانة الدورية لمجاري الصرف الصحي”، وهو ما أدى إلى تفاقم المشكلة. واعتبر أن “الأمر لم يعد يحتمل الانتظار أو الحلول الترقيعية”، مستغربا “إهمال أحياء تُعد واجهة المدينة ولها مكانة تاريخية”.
وختم حديثه قائلا: “أشعر بالحرج حين أرى السياح يمرون مسرعين واضعين أيديهم على أنوفهم بسبب الرائحة، وهذا يؤثر سلبا على صورة طنجة السياحية التي تراهن عليها المدينة كرافعة اقتصادية أساسية”.
وبين الروائح الكريهة والشكاوى المتكررة، تستمر الروائح الصادرة عن بالوعات الصرف الصحي في بعض أزقة المدينة العتيقة في إثارة الانتباه، وسط ترقب للإجراءات التي قد تُتخذ للحد من هذه الظاهرة ما قد يسهم في تحسين ظروف العيش والتجول داخل هذا الفضاء التاريخي والسياحي.

