فيي أجواء روحانية مهيبة مفعمة بالإيمان والتقوى، أدت جموع غفيرة من المصلين، صباح اليوم، صلاة عيد الأضحى المبارك بمصلى السوريين، وسط حضور مسؤولين من السلطات المحلية والأمنية وشخصيات مدنية وعسكرية، إلى جانب حشود المواطنين الذين توافدوا لإحياء هذه الشعيرة الدينية العظيمة.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، غصت جنبات المصلى بالمصلين الذين تقاطروا من مختلف الأحياء، تصدح حناجرهم بالتكبير والتهليل والتحميد.
وقد شكلت ألوان الأزياء التقليدية المغربية، من جلابيب بيضاء وصفراء و”طرابيش” حمراء، لوحة فسيفسائية تعكس التشبث العميق للمغاربة بهويتهم الأصيلة وتقاليدهم العريقة في مثل هذه المناسبات الدينية.
واستهل الخطيب خطبة العيد، من على المنبر الخشبي، بتذكير جموع المصلين بالسياق التاريخي والديني لعيد الأضحى، مستحضر قصة نبي الله إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما السلام، والتي تجسد أسمى معاني الامتثال والتضحية والاستسلام المطلق لأوامر الخالق عز وجل.
وشدد الإمام في موعظته على الغايات النبيلة لشعيرة النحر، مؤكدا أنها ليست مجرد إراقة للدماء، بل هي فرصة عظيمة لتجديد أواصر المحبة، وتكريس قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، داعياً في الوقت ذاته إلى نبذ الخلافات والمشاحنات، والحرص على صلة الرحم وعيادة المرضى، وإدخال الفرحة على قلوب الفقراء والمحتاجين.
كما سجلت الخطبة حضورا بارزا للدعوة إلى التمسك بالثوابت الدينية والوطنية، قبل أن تُختتم بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين الملك محمد السادس بالنصر والتمكين، وللأسرة العلوية الشريفة، ولعموم الشعب المغربي والأمة الإسلامية باليمن والخير والبركات.
ومباشرة بعد أداء ركعتي العيد والاستماع للخطبة، تبادل المصلون التهاني والتبريكات في جو طبعته الأخوة والتسامح، قبل أن ينصرف الجميع نحو منازلهم لنحر أضاحيهم، سيرا على هدي السنة النبوية الشريفة، وإحيا لطقوس وعادات العائلة المغربية في هذا اليوم السعيد.

