في واقعة تُعيد إلى الواجهة معضلة المواعيد الطويلة داخل المستشفيات العمومية بطنجة، تفاجأ محمد.ا (رجل تعليم متقاعد) يعاني من مضاعفات داء السكري على مستوى العينين، بتحديد موعد لاستشارة طبية في يونيو 2026، أي بعد أكثر من ثمانية أشهر من الآن، داخل المستشفى الجامعي بالمدينة.
وقال المريض، في تصريح لصحيفة طنجة+، إنه قصد المستشفى الجامعي أملا في الحصول على استشارة عاجلة بسبب تدهور حالته الصحية، لكنه فوجئ بالموعد البعيد الذي حدده له الطبيب.
وأضاف: خرجت من المستشفى وأنا أتساءل: ما جدوى وجود مؤسسات طبية متطورة إذا كان المواطن يُترك رهينة المواعيد المؤجلة؟ فالعين لا تنتظر، والمرض لا يعرف الطوابير الإدارية.
المؤلم أكثر هو أن عددا كبيرا من المرضى كانوا في نفس الوضع، بعضهم جاء من مدن بعيدة أملا في العلاج، ليُصدموا بواقع مرير من الاكتظاظ ونقص الأطر.
وتابع بنبرة ساخرة ممزوجة بالحسرة: “عليّ أن أنتظر حوالي 250 يوما من أجل استشارة فقط، فكيف سيكون الحال عند تحديد موعد العملية؟ ربما ستُجرى بعد وفاتي!”
واعتبر المرتفق أن ما عاشه ليس حالة استثنائية، بل هو صورة مصغّرة لأزمة المنظومة الصحية العمومية، حيث تغيب العدالة في الولوج إلى العلاج وتُغلق الأبواب أمام الفقراء الذين لا يملكون ثمن العيادات الخاصة.
وطالب المريض من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لوضع حد لما وصفه بـ”العبث في المواعيد الطبية”، ودعا إلى تمكين المرضى، خصوصا كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، من الحق في العلاج داخل آجال معقولة، قائلا: “لسنا نطلب المستحيل، فقط أن يُنظر إلينا كمرضى لا كأرقام في دفاتر الانتظار.”


