تابعت وسائل الإعلام الإسبانية باهتمام كبير مضامين مشروع قانون المالية لسنة 2026 في المغرب، معتبرة أن الزيادات المعلنة في الإنفاق الاجتماعي تمثل تحولا واضحا في أولويات الحكومة، ومحاولة لاحتواء الاحتجاجات الشبابية الأخيرة التي شهدتها مدن مغربية منذ نهاية سبتمبر الماضي.
صحيفة EL PAÍS كتبت أن الحكومة المغربية استجابت لموجة الاحتجاجات التي قادها جيل Z بزيادة مخصصات التعليم والصحة بنسبة 16٪ لتصل إلى نحو 140 مليار درهم (حوالي 13 مليار يورو)، مشيرة إلى أن هذه القطاعات كانت في صلب مطالب المحتجين.
وأوضحت أن مجلس الوزراء برئاسة الملك محمد السادس صادق على مشروع قانون المالية الجديد، الذي يتضمن أيضا إحداث 27 ألف منصب شغل في القطاع العام، في وقت تستهدف فيه الحكومة نموا اقتصاديا بـ 4.8٪ خلال 2026.
وأضافت الصحيفة أن هذا التحول في السياسة المالية جاء بعد ثلاثة أسابيع من أكبر تحركات شبابية تشهدها البلاد منذ عقدين، لافتة إلى أن الحركة الرقمية المعروفة باسم Gen Z 212 كانت وراء تنظيم تلك الاحتجاجات.
كما ربطت بين خطاب الملك أمام البرلمان في 10 أكتوبر، الذي دعا فيه إلى تسريع الإصلاحات الاجتماعية، وبين الهدوء النسبي الذي أعقب التظاهرات.
أما وكالة Europa Press فوصفت الإجراءات الجديدة بأنها استجابة مباشرة للاحتقان الاجتماعي الناتج عن تدهور الخدمات العومية، مشيرة إلى أن الإصلاحات المقترحة «تركز على تحسين البنى التحتية الصحية وتسريع إصلاح نظام التعليم»، مع خطط لإنشاء ستة مستشفيات جديدة وتحديث 90 مركزا صحيا، إلى جانب تعميم التعليم ما قبل المدرسي وتحسين جودة التعليم العمومي.
وأضافت الوكالة أن الحكومة أقرت أيضا حزمة تشريعية لتعزيز النزاهة الانتخابية وتشجيع المشاركة السياسية للشباب، من خلال تغطية 75٪ من تكاليف الحملات الانتخابية للمرشحين دون 35 سنة، وهو ما اعتبرته «محاولة لبناء جسور ثقة جديدة بين الشباب والمؤسسات».
من جانبها، ركزت صحيفة ABC على البعد الاجتماعي للحراك، معتبرة أن حركة Gen Z 212 تمثل «جيلا رقميا منظما يسعى عبر وسائل التواصل إلى إصلاحات واقعية في مجالي التعليم والصحة».
وأشارت الصحيفة إلى أن الشعور بانسداد آفاق الارتقاء الاجتماعي كان من أبرز دوافع الاحتجاجات، مستشهدة بعبارة متداولة بين المتظاهرين: «إذا وُلدت فقيرا، تموت فقيرا».
وكتبت ABC أن إدراج إصلاحات اجتماعية وتوسيع الإنفاق العمومي في مجالي الصحة والتعليم يشكلان «رسالة تهدئة واضحة» تجاه هذا الجيل الجديد، معتبرة أن التحدي الأكبر أمام الرباط يتمثل في تنفيذ هذه الإصلاحات فعليا على الأرض ومدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة في التشغيل والخدمات العمومية.

