لم تكن ليلة الأحد بطنجة ككل الليالي.. فبمجرد إطلاق صافرة النهاية من سانتياغو، حتى تحوّلت “عروس الشمال” إلى لوحة من البهجة الوطنية، بعد تتويج أشبال الأطلس بكأس العالم للشباب إثر فوز تاريخي على الأرجنتين بثنائية نظيفة.
من بلاصا إسبانيا إلى الكورنيش، ومن أحياء بني مكادة إلى مرشان، خرج الطنجاويون بمختلف أعمارهم وطبقاتهم إلى الشوارع حاملين الأعلام الوطنية ومرددين النشيد المغربي، في مشهد أعاد للأذهان ليالي المجد التي عاشتها المملكة خلال كأس العالم بقطر.
السيارات أطلقت العنان لأبواقها، والأهازيج ترددت في كل زاوية، بينما علت أصوات الشباب وهم يهتفون “عاش المغرب.. عاش أشبال الأطلس”، فيما اكتست المقاهي والساحات الكبرى اللون الأحمر، واختلطت دموع الفرح بزغاريد النساء.
مشهد طنجة تلك الليلة لم يكن مجرد احتفال رياضي، بل كان لحظة انصهار وطني جسّد وحدة الفخر المغربي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، حيث شعر كل مغربي أن الكأس المرفوعة في سانتياغو، إنما رُفعت أيضًا في قلبه.
وفي الوقت الذي خفتت فيه الأضواء بالملعب الوطني في تشيلي، ظلت طنجة تسهر على أنغام النصر، ترقص على نبض إنجاز صنعه جيل جديد كتب اسمه بأحرف من ذهب في سجل كرة القدم المغربية والافريقية.

