وجه حزب العدالة والتنمية بجهة طنجة تطوان الحسيمة انتقادات لاذعة لمجلس الجهة، بعد مناقشته وتصويته خلال دورة أكتوبر (دورة الميزانية) على أكثر من مئتي نقطة، خصصت العشرات منها لدعم المهرجانات والتظاهرات الترفيهية، في وقت تعيش فيه مدن الشمال على وقع احتقان اجتماعي متزايد بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
البيان الجهوي للحزب، الذي صدر في خضم موجة الاحتجاجات الشبابية التي تعرفها عدة مدن، وصف تخصيص ميزانيات ضخمة لأنشطة ترفيهية في هذه الظرفية بـ”تبديد المال العام” و”انفصال مقلق عن واقع المواطنين”، معتبرا أن الأولوية في الوقت الراهن يجب أن تُمنح لـ”الكرامة والعدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة” بدل “سياسة البهرجة والتباهي”، وفق تعبيره.
ولم يكتف حزب المصباح بانتقاد مجلس الجهة، بل وجّه سهام انتقاده أيضا للحكومة، التي قال إنها “عاجزة عن تقديم حلول حقيقية للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة”، مشيرا إلى أن موجة الاحتجاجات التي يقودها جيل “زد” (Z) تعبّر عن فشل المقاربات التنموية المعتمدة وتكشف تراكم الإخفاقات في التدبير الحكومي والترابي على حد سواء.
وأضاف البيان أن استمرار المجالس الترابية في “نهج نفس السياسات الاستعراضية”، رغم تصاعد مؤشرات البطالة والفقر والهشاشة، يعكس غياب رؤية حقيقية لإعادة الثقة في العمل العمومي، داعيا إلى توجيه الاعتمادات المالية نحو تحفيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل للشباب بدل صرفها في أنشطة لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
وفي لهجة داعمة للاحتجاجات، ثمّنت الكتابة الجهوية للحزب “التفاعل السريع والإيجابي” للأمانة العامة مع الغضب الشعبي المتنامي، معربة عن دعمها لحرية التعبير والاحتجاج السلمي، شريطة الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومشددة على ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق المنتخبين والمسؤولين الترابيين.
كما دعا الحزب إلى إشراك الفاعلين المحليين وهيئات المجتمع المدني، خصوصاً الشباب، في صياغة السياسات العمومية بالجهة، مؤكدا أن القرار العمومي يجب أن ينبع من الواقع المحلي لا من “برامج جاهزة ومواضيع نمطية” لا تلامس احتياجات المواطنين.
وختمت الكتابة الجهوية بيانها بالإعلان عن تنظيم الملتقى الشبابي الجهوي يوم الأحد 12 أكتوبر الجاري بمدينة طنجة، معتبرة أن تأطير الشباب وإدماجهم في الحياة السياسية يظل “المدخل الأساس لأي إصلاح حقيقي، وأداة لمواجهة العزوف الذي لا يخدم سوى الفساد والسلطوية”.

