لم يكن تأجيل جلسة الاستماع إلى أحمد الزكاف، نائب رئيس مقاطعة مغوغة المعتقل احتياطيا، مجرد إجراء عادي داخل روتين محكمة الاستئناف بطنجة، بل بدا كأنه رسالة واضحة بأن الملف أكبر بكثير مما يظهر في الواجهة.
الزكاف، المعتقل على خلفية شكايات متعددة تتعلق بالنصب والاحتيال والتزوير والتدليس، قد يفجر، وفق معطيات متداولة في كواليس المدينة، معطيات خطيرة من شأنها أن تجر أسماء وازنة في المشهد السياسي المحلي، من منتخبين، إلى عدول وموظفين عموميين ومنعشين عقاريين، وصولا إلى سماسرة مقربين من نواب العمدة الحالي، ممن تربطهم بالزكاف علاقات قرابة ومصالح مالية متشابكة.
المثير في الملف، أن مصادر متابعة تؤكد وجود خيوط تتجاوز حدود طنجة لتصل إلى علاقات تجارية ومالية معقدة مع إسبانيا، حيث يتم تحويل عائدات مشبوهة مرتبطة بعقارات موضوع نزاع.
هذه المعطيات تجعل من القضية “نقطة في بحر الفساد” الذي يضرب المؤسسات المنتخبة والإدارية بالمدينة، على حد وصف متتبعين للشأن العام.
وتعتقد المصادر إلى أن هذا الملف مرشح لأن يتحول إلى “زلزال سياسي” يعصف بما تبقى من صورة المؤسسات المنتخبة بطنجة، بعدما تحولت إلى مجالس منقوصة الصلاحيات، مرتهنة لنفوذ لوبيات مالية عقارية تفرض شروطها على المستثمرين والمنعشين، وتتعامل بمنطق “سكوك الغفران”، في إشارة إلى أن أي مشروع أو ترخيص لا يمر إلا عبر بوابة هؤلاء.
المصادر ذاتها تضيف أن الزكاف قد لا يتردد في كشف أسماء لعبت أدوارا أساسية في تقزيم دور المؤسسات، واغتنت من ريع العقار والصفقات العمومية، لتفرض نفسها قوة سياسية ضاغطة لا يمكن لأي مسؤول منتخب أن يتجاوزها.
القضية، بحسب تعبير أحد المتتبعين، “امتحان حقيقي للعدالة في المدينة”، إذ يرى كثيرون أن تخليص طنجة من “لوبيات الفساد” يمر حتما عبر متابعة ومحاسبة كل المتورطين، بعيدا عن منطق التوازنات السياسية أو الحصانات غير المعلنة، حتى تستعيد المؤسسات المنتخبة اعتبارها وتعود المدينة إلى سكة التنمية التي انتظرتها طويلا.

