بين سفوح جبال شفشاون، لا يزال شباب بني أحمد يحاولون انتزاع حقهم في ممارسة الرياضة وسط واقع قاس يتسم بغياب الفضاءات المؤهلة. ففي ظل غياب ملاعب قرب معشوشبة أو تجهيزات رياضية أساسية، يتحول كل دوري محلي إلى متنفس نادر ورمز لشغف متجدد، رغم الظروف الصعبة.
هذا الأسبوع، احتضن دوار بوسلام دوريا مصغرا شاركت فيه عشرة فرق محلية، على أرضية ترابية غير مستوية، وعلى خطوط مرسومة بالجير، ومدرجات طبيعية على شكل سفوح، لكنها تحولت إلى ساحة حقيقية للحماس والتشجيع.
وقد عرف الدوري حضورا كثيفا من شباب المنطقة، الذين توافدوا من مختلف الجماعات القروية الأربع لتشجيع فرقهم. كما حضر بعض صُناع المحتوى المحليين الذين وثقوا اللحظة بعدسات هواتفهم، في مشهد يعكس أن هذا الحدث؛ رغم بساطته، يشكل بالنسبة للشباب مناسبة استثنائية ينتظرونها بلهفة.
في حديثه عن ظروف تنظيم الدوري، أوضح الناشط المحلي عبد الكريم حاجي أن “دوري بوسلام هو دوري مصغر، جرت أطواره على ملعب مترب، وشارك فيه عشرة فرق محلية، في محاولة لخلق أجواء تنافسية رغم غياب أبسط الإمكانيات.”
وأشار إلى أن منطقة بني أحمد “تتوفر على ملعبين معشوشبين، لكنهما في ملكية خاصة.”
أما عن البنيات التحتية العمومية، فقد لفت إلى أن “الملعب الوحيد التابع للملك العام يوجد بجماعة واد الملحة، لكنه يخضع للإصلاح منذ سنة 2020، وإلى حدود اليوم لم تُفتح أبوابه، حيث تسير الأشغال بشكل متباطئ للغاية.”
وبسبب هذا الوضع، يضيف عبد الكريم: “اضطررنا لتنظيم الدوري هذه السنة في ملعب بسيط يفتقر إلى شروط السلامة، فقط حتى نتيح للشباب فرصة اللعب والتباري.”
غير أن الإشكال لا يقتصر على غياب الملاعب أو ضعف البنيات الرياضية فحسب، بل إن المنطقة ككل تعاني من هشاشة واضحة على مستوى المشاريع التنموية الأساسية. فشبكة الطرق ما تزال محدودة وغير مؤهلة بالشكل المطلوب، فيما تعاني البنيات التحتية الاجتماعية والخدماتية من خصاص كبير، وهو ما ينعكس سلبا على الحياة اليومية للسكان. ويؤكد أبناء المنطقة أن هذا التراجع التنموي يفاقم الإحساس بالعزلة ويضعف من فرص الشباب في الاندماج والتطور.
وفي الجانب الرياضي، يشدد شباب بوسلام بالأخص على أن غياب الفضاءات المؤهلة لا يحرمهم فقط من ممارسة هوايتهم، بل يسلبهم أيضا فرص تطوير مهاراتهم والانخراط في نواد محلية قد تفتح لهم آفاقا أوسع.
بالنسبة لهؤلاء الشباب، يبقى حلمهم بسيطا لكنه عميق: ملاعب قُرب مجهزة ومعشوشبة تمنحهم الحق في ممارسة كرة القدم بكرامة وفي ظروف آمنة. فالدوري الأخير كشف أن الرياضة ليست مجرد تسلية، بل حاجة اجتماعية ومجالية، ورسالة واضحة بضرورة الالتفات إلى هذه المنطقة وإدماجها في خريطة التنمية.

