تعرف مدينة طنجة، باعتبارها واحدة من أبرز الحواضر الاقتصادية والسياحية في المملكة، ضغطا متزايدا على بنيتها الطرقية. هذا الواقع جعل عددا من الشوارع والنقاط الحيوية داخل المدينة تتحول يوميا إلى بؤر للاختناق المروري، ما يربك حركة السير ويضاعف من معاناة السائقين والراجلين على حد سواء.
وتبرز هذه الاختناقات بشكل لافت في محاور مركزية مثل مدار ساحة المغرب (كاسطيا)، مدار ساحة السويد، نفق مركز الحليب، شارع طارق بن زياد قرب القصر البلدي، إضافة إلى شوارع بئر الشفاء وغيرها، حيث تظل الطوابير الطويلة للمركبات مشهدا متكررا يعيق انسيابية المرور، ويطرح أكثر من سؤال حول نجاعة السياسات المعتمدة في تدبير المجال الطرقي.
وفي تصريح لصحيفة طنجة+، قال لخضر الزهواني، رئيس جمعية البوغاز للسلامة الطرقية والمكون في مهن النقل الطرقي، إن هذه الاختناقات ليست مرتبطة فقط بفصل الصيف أو بقدوم الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مؤكدا أن “طنجة تعيش حالة اختناق مروري حتى في الظروف العادية، وأن عودة الجالية لا تضيف سوى كثافة طفيفة في المرور”.
وأضاف الزهواني أن السبب الجوهري يكمن في أن “الخريطة الطرقية للمدينة لم تتغير، ونفس الأخطاء تتكرر من طرف الجهات المسؤولة”، مشيرا إلى أن التجزئات السكنية الجديدة غالبا ما تُبنى بطرق ضيقة دون أخذ الرؤية المستقبلية بعين الاعتبار، ما يعكس؛حسب قوله، غياب رؤية طويلة المدى لدى المسؤولين، الذين “يفكرون فقط في إنهاء ولايتهم بتدابير ترقيعية” وفق تعبيره.
وفي ما يتعلق بالتشوير الطرقي وإضافة إشارات المرور في بعض الشوارع، أوضح الزهواني أن هذه الخطوات “لا تعدو أن تكون جزءا من الحلول الترقيعية، لأن التشوير ليس سوى وسيلة للتنبيه والإعلام، بينما تبقى المشاكل الأساسية ذات طبيعة بنيوية وتقنية”.
وشدد المتحدث على ضرورة إنجاز مخططات شاملة تأخذ بعين الاعتبار عدد المركبات والمشاة والنقاط السوداء وحركة السير في أوقات الذروة، إضافة إلى المعطيات الاقتصادية أو ما يسمى بالخريطة الإقتصادية المرتبطة بالمدينة، ” لكي تكون هذه التدخلات ذات فائدة حقيقية وليست مجرد تدخلات فعل آنية”.
وبخصوص الآثار المترتبة عن هذه الاختناقات، أبرز الزهواني أنها “تؤثر سلبا على الاقتصاد من خلال إضعاف الإنتاج، وإلحاق الضرر بوسائل النقل وقطع الغيار، كما تنعكس بيئيا بسبب استمرار المركبات في الاشتغال لمدد أطول، فضلا عن كونها سببا مباشرا في حوادث السير، حيث يسعى السائقون إلى تدارك التأخير عبر زيادة السرعة بعد تجاوز مناطق الازدحام”.
واقترح المتحدث عددا من الحلول، أبرزها “إعادة دراسة اتجاهات السير وإعادة رسم التشوير الطرقي بشكل سليم، إلى جانب تنمية ثقافة السائق في التعامل مع الاختناقات المرورية”. كما انتقد أداء المجلس الجماعي الحالي، معتبرا” إياه “من أسوأ المجالس في تاريخ المدينة” بسبب غياب التواصل مع المواطنين والمهنيين والجمعيات.
وختم الزهواني بالتأكيد على أن “التواصل هو المدخل الأساسي لإيجاد حلول عملية، لأنه يتيح التعرف على الخلل من مصادره المباشرة، ويترجم مبادئ الديمقراطية التشاركية التي ينص عليها القانون، لكن للأسف هذا الجانب يكاد يكون غائبا أو منعدما”، حسب وصفه.

