عشرات الفتيات من مداشر مكداسن بأزلا يقبعن خارج الفصول الدراسية منذ أسبوع كامل، رهائن النقل المدرسي المنعدم والمنح المؤجلة، في وقت يواصل زملاؤهن الدراسة بشكل طبيعي.
التلميذات ينحذرن من مدشري مكداسن الفوقية والسفلية بجماعة أزلا (إقليم تطوان) حيث يعشن على وقع تهديد حقيقي بالانقطاع عن الدراسة منذ بداية الموسم الدراسي، بعدما تعثر التحاقهن بإعدادية “علي بن طالب أزلا-تطوان ” بسبب غياب النقل المدرسي وتأخر صدور لوائح المنح الخاصة بالقسم الداخلي.
التلميذات التحقت بداية شتنبر بالمؤسسة في الموعد المحدد، بعد أن تكفل أولياء أمورهن بمصاريف التنقل عبر وسائل مختلفة من أجل اجتياز اختبار الروائز، باعتبار أن الإعدادية انخرطت ضمن برنامج “المؤسسة الرائدة”.
غير أن الحماس سرعان ما اصطدم بالواقع؛ فمع انطلاق الحصص الدراسية وتوزيع الأقسام، بقيت التلميذات حبيسات منازلهن لأسبوع كامل، في وقت يتابع فيه زملاؤهن دراستهم بشكل طبيعي ويستفيدون من حصص الدعم.
أولياء الأمور عبروا عن استيائهم مما وصفوه بـ”الاستهتار بمستقبل بناتهم”، محملين المسؤولية لجمعية النقل المدرسي ورئيس الجماعة، “اللذين لم يتدخلا حتى لتأمين حل مؤقت ريثما تُعلن لوائح القسم الداخلي”.
ويعتبر الآباء أن هذا التراخي “يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويضع مستقبل الفتاة القروية على المحك”.
محمد الصباحي، الأستاذ بالإعدادية ومن أبناء مدشر مكداسن، شدد في تصريح لصحيفة طنجة+ على أن “التلميذات الجدد من مكداسن الفوقية والسفلية تغيبن قسرا عن فصول الدراسة بسبب غياب النقل المدرسي وتأخر المنح، رغم أن أغلبهن ينحدرن من أسر فقيرة ويقطعن مسافة تتجاوز 40 دقيقة بالسيارة للوصول إلى المؤسسة”.
وأوضح الصباحي أن “الإدارة التعليمية تفاعلت إيجابيا مع الموضوع، حيث أكد مدير المؤسسة أنه في حال لم تستفد التلميذات من المنحة، سيقوم بإعادة إرسال أسمائهن للجهات المختصة لضمان حقهن في القسم الداخلي”، لكنه استدرك قائلا: “المشكل الجوهري يظل في يد جمعية النقل المدرسي التي لم توفر وسيلة نقل يومية، رغم أن المسؤولية الأخلاقية كانت تفرض تأمين تنقل مؤقت إلى حين تسوية وضعية المنح”.
ويضيف المتحدث أن “الأسر في وضع هش للغاية، إذ بالكاد تمكنت من توفير تكاليف التنقل في الأسبوع الأول، فيما لم يعد بإمكانها الاستمرار، ما جعل التلميذات يدخلن في عطلة قسرية منذ الأسبوع الماضي، في وقت يتابع فيه باقي التلاميذ دراستهم بشكل عادي”.
الأصوات المحلية ترى أن هذا الملف ليس سوى انعكاسا لأزمة أعمق في تدبير قطاع النقل المدرسي بالعالم القروي، معتبرة أن ما يجري في أزلا يترجم بالملموس ما حذر منه الملك محمد السادس في أخير خطاب له حيث حذر من “مغرب يسير بسرعتين”.

