اندلعت أزمة جديدة بين الأحزاب السياسية في مدينة سبتة المحتلة حول التكلفة الحقيقية للهجرة غير الشرعية، بعد أن أعلن حزب فوكس (اليمين المتشدد) عزمه التوجه إلى محكمة الحسابات للمطالبة بتقرير رسمي يكشف بالتفصيل حجم الأموال المخصصة لرعاية المهاجرين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويرى فوكس أن حكومة المدينة تمارس ما سماه “انعدام الشفافية” من خلال توزيع النفقات المرتبطة بالهجرة بشكل غير شفاف، الأمر الذي؛ بحسبه، يجعل من الصعب على المواطنين معرفة الرقم الإجمالي.
الأزمة تفجرت بعد أن رفض رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيث ( عن الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني) الرد على أسئلة زعيم فوكس سانتياغو أباسكال حول التكلفة المالية للهجرة غير النظامية في جلسة البرلمان الأخيرة، ما دفع الحزب إلى التصعيد والمطالبة بكشف الحسابات “إقليما بإقليم”.
من جهته، يتهم فوكس الحزبين الكبيرين، الحزب الاشتراكي (PSOE) والحزب الشعبي (PP)، بالتواطؤ في “إخفاء التكلفة الحقيقية للهجرة السرية” عبر تشتيت الأموال في منح وميزانيات مختلفة، فضلا عن “التوافق على فتح الأبواب أمام المهاجرين غير النظاميين” و”إقصاء مبدأ الأولوية الوطنية في الاستفادة من الخدمات العامة” وفق تعبيره.
في المقابل، يرفض ممثلو الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي اتهامات فوكس، مشددين على أن تدبير ملف الهجرة يخضع لاعتبارات إنسانية وقانونية تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، فيما ترى أوساط محلية أن الجدل قد يتصاعد في ظل الضغط الاجتماعي والاقتصادي المتزايد على المدينة.
بهذا، تتحول تكلفة الهجرة السرية إلى ملف صدامي بين الأحزاب الثلاثة الرئيسية في سبتة: فوكس (يمين متشدد): يطالب بالشفافية وكشف الأرقام كاملة، والحزب الاشتراكي (PSOE – يسار): يدافع عن إدارة الحكومة المركزية للملف. والحزب الشعبي (PP – يمين تقليدي): يتهم بإخفاء توزيع الأموال بشكل مريب.
ويشير مراقبين إلى أن هذا السجال قد يتطور إلى أزمة سياسية مفتوحة، خصوصا مع إصرار فوكس على أنه “الوحيد الذي يجرؤ على طرح السؤال” حول التكلفة الحقيقية للهجرة السرية على سكان سبتة.

