تتجدد كل سنة موجة الغضب في صفوف آلاف المترشحين لولوج المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، بسبب ما يعتبرونه “إقصاء غير مبرر” رغم توفرهم على معدلات مرتفعة، وهو ما يعيد إلى الواجهة أسئلة مشروعة حول مدى شفافية وموضوعية عملية الانتقاء، ويضع الوزارة الوصية تحت مجهر الانتقادات.
فبينما يؤكد مقصيون أن اللوائح الرسمية المنشورة خيبت آمالهم وعمقت شكوكهم بشأن تدخلات غير نزيهة في فرز الملفات، تشدد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في المقابل، على أن العملية تسير وفق مساطر قانونية وتنظيمية مضبوطة منذ إحداث هذه المعاهد سنة 2013، معتمدة على احتساب معدل الامتحان الجهوي بنسبة 25% والامتحان الوطني بنسبة 75%، أو المعدل العام للبكالوريا بالنسبة للأحرار، وذلك عبر معالجة إلكترونية آلية تحول دون أي تدخل بشري.
وكشفت الوزارة، في بلاغ رسمي برسم السنة الدراسية 2025-2026، أن مباريات هذه السنة استقطبت 154 ألفا و933 مترشحا، جرى انتقاء 72 ألفا و541 منهم لاجتياز المباريات، للتنافس حول 8600 مقعد موزعة على 25 معهدا في إطار 265 شعبة. وأكدت أن عتبة القبول تختلف حسب التخصص والمعهد وعدد المقاعد المتاحة، ضمانا للتنافسية والإنصاف، مشددة على انفتاحها لمعالجة كل الشكايات والتظلمات وفق ما هو منصوص عليه في الإعلان عدد 26 بتاريخ 2 شتنبر 2025.
غير أن الانتقادات لا تقتصر على مرحلة الولوج فقط، إذ سبق أن خرجت دفعات من خريجي هذه المعاهد في احتجاجات واعتصامات متكررة، مطالبة بحقها في التوظيف، معتبرة أن الإدماج في سوق الشغل استحقاق أساسي لا يمكن التراجع عنه، خاصة في ظل الخصاص المهول الذي يعرفه القطاع الصحي.
وبين رواية الوزارة التي تراهن على الشفافية عبر “المعالجة الإلكترونية”، وصوت المترشحين والخريجين الذين يتحدثون عن “حيف وإقصاء”، تبقى معاهد التمريض وتقنيات الصحة في قلب جدل متجدد، يكشف عن حجم التوتر القائم بين تطلعات الشباب وسياسات تدبير القطاع.

