في ظرف وجيز، أصبح ميناء طنجة المتوسط محور النهضة الصناعية والتجارية المغربية، محركا أساسيا لتحول المملكة إلى قوة صناعية صاعدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، وفق تقرير حديث لمجلة الإيكونوميست البريطانية.
منذ عام 2020، استقطب المغرب استثمارات صناعية جديدة تجاوزت 40 مليار دولار أمريكي، ما وضعه بين أبرز المستفيدين عالميا من الاستثمار الأجنبي المباشر في المشاريع الصناعية الجديدة. وأسهمت هذه الاستثمارات في دفع صادرات الصناعات المغربية إلى مستويات قياسية، حيث ارتفعت بنسبة 66% خلال خمس سنوات، لتبلغ عام 2024 398 مليار درهم (43.8 مليار دولار أمريكي)، أي ما يعادل 88% من إجمالي صادرات المملكة.
النجاح المغربي وفق الصحيفة في الصناعة لم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة استراتيجية استثمرت فيها الدولة ما بين 25% و38% من ميزانيتها السنوية خلال الفترة 2001–2017 لتطوير البنية التحتية الكبرى، بما في ذلك الموانئ والسكك الحديدية والطرق ومحطات الطاقة الشمسية والريحية، مما مكن ميناء طنجة المتوسط من أن يصبح نقطة محورية للتصدير نحو أوروبا.
يُعد قطاع السيارات العمود الفقري للنمو الصناعي، إذ منذ اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي سنة 2000، وتفضيلية مع 60 دولة، استقطب المغرب استثمارات من شركات عالمية مثل رونو وستيلانتيس، إضافة إلى شركات مكونات كبرى مثل يازكي، ونيكستير، ولير، وفوريسيا. وفي 2023، أصبح المغرب أكبر مصدر للسيارات وقطع الغيار إلى أوروبا، متقدما على الصين واليابان.
الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، على بوابة أوروبا ومدخل إفريقيا، عزز قدرته على لعب دور محوري في التجارة الدولية، بما في ذلك مشاريع ضخمة مثل أنبوب الغاز الممتد بطول 5,600 كيلومتر عبر 11 دولة. كما أسهمت الاستثمارات في مدينة الدار البيضاء المالية في استقرار شركات عالمية مثل بوسكو الكورية وإنجي الفرنسية، مما يعزز توجه المغرب ليكون مركزا صناعيا وماليا عالميا.
وفق الصحيفة ميناء طنجة المتوسط لم يعد مجرد بوابة للتجارة، بل أصبح رمزا للطموح الاقتصادي المغربي، وأداة استراتيجية تعكس قدرة المملكة على تحويل البنية التحتية إلى قوة حقيقية لتعزيز الاستثمارات والصادرات، وجذب الشركات العالمية إلى قلب المغرب.

