أصبح الوضع في مدشر بني مزالة المنتمي لمشيخة بليونيش المحاذية لسبتة المحتلة ينذر بكارثة، بعدما تحولت حياة الساكنة إلى جحيم يومي تحت وطأة تزايد الشجارات والمواجهات بين المهاجرين الأفارقة الذين استقروا بالغابة المجاورة، في ظروف توصف بـ“المنفلتة والخطيرة”. ومع تكاثر أعدادهم يوما بعد آخر، يؤكد الأهالي أن المنطقة تحولت إلى ما يشبه “مستوطنة للمهاجرين”.
مصادر محلية أفادت أن هؤلاء المهاجرين لا يكتفون بالسيطرة على الموارد المائية والمنشآت التقليدية وتخريب قنوات التوزيع الطبيعي للماء الصالح للشرب، بل أصبحوا يشكلون تهديدا مباشرا لسلامة وأمن الساكنة، حيث تتكرر حالات العنف والشجارات الجماعية بشكل مقلق.
كما لا تخفي الساكنة تخوفاتها من تكرار سيناريوهات سابقة شهدتها المنطقة، من اعتداءات واغتصابات استهدفت نساء وفتيات.
وعلى الصعيد البيئي، حول الوضع الشلالات والمجاري المائية التي شكلت لعقود شريان حياة إلى مصب للمياه العادمة، ما حرم الأهالي من الماء الشروب وأدخلهم في معاناة يومية.
في حديث خاص لـصحيفة طنجة+، أكد الناشط المحلي وأحد ساكنة المدشر إدريس الصادق الشعيري أن أعداد المهاجرين ارتفعت بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة، ليصبحوا “مستوطنة حقيقية”.
وأوضح أن المهاجرين كانوا في البداية مسالمين، لكنهم في الفترة الأخيرة أصبحوا يقتربون من المدشر ويستولون على ممتلكات الساكنة، ويقتحمون بعض المنازل، فضلا عن الاستيلاء على قنوات المياه وانتهاك حرمة النساء.
وكشف الشعيري أن الساكنة استنجدت ليلة أمس بالسلطات، التي حضرت إلى عين المكان، غير أن تدخلها كان “محدودا” دون حضور قوات الدرك أو تعزيزات أمنية كافية، حيث فوجئ المتدخلون بكثرة المهاجرين واضطروا للانسحاب، تاركين الساكنة تواجه مصيرها.
وأضاف أن السلطات عادت صباح اليوم بتعزيزات إضافية في إطار حملة تمشيطية، لكنها تظل حسب وصفه “محدودة وغير كافية”.
وأشار إلى أن المهاجرين قاموا ليلة أمس وصباح اليوم بعمليات “انتقامية” ضد الساكنة، عقابا لهم على استنجادهم بالسلطات، ما زاد من حدة التوتر والخوف.
وأكد الشعيري أن ساكنة بني مزالة قررت التصعيد، عبر تنظيم مسيرة احتجاجية في اتجاه عمالة المضيق الفنيدق، بعدما اعتبرت أن الوضع أصبح لا يُحتمل.
كما أشار إلى أن بعض المسؤولين قرروا عقد اجتماع مع الساكنة عصر اليوم في محاولة لإيجاد حل، معربا عن أمله أن يكون اللقاء مثمرا ويضع حدا لمعاناة الساكنة.

